وفي"الْمُحْكَمِ"الأُطومُ: سُلَحْفَاةٌ بَحَرِيَّةٌ غَليظةُ الْجِلْدِ. وقيلَ: سَمَكَةٌ غَليظةُ الْجِلْدِ في البَحْرِ، يُشَبَّهُ بها جِلْدُ البَعيرِ الأَمْلَسُ، ويُتَّخَذُ مِنها الْخِفافُ للجَمَّالِينِ، ويُخْصَفُ بها النِّعالُ، وقِيلَ: الأُطومُ: القُنْفُذُ والبقرةُ، وقيلَ: إنما سُمِّيَتْ بذلك على التشبيهِ بالسمكةِ؛ لغِلَظِ جِلْدِها. انتهى.
والتقديرُ: وجِلْدُها مِن جِلْدٍ كجِلْدِ أُطُومٍ.
وجَزَمَ عبدُ اللطيفِ بأنَّ الأُطومَ في البيتِ بضَمَّتَيْنِ، وقالَ: شَبَّهَ جِلْدَها بالْحُصونِ لقُوَّتِه. انتهى، ولا خَفاءَ بما في تَشبيهِ الْجِلْدِ بالْحُصونِ مِن البُعْدِ، ومما يَزيدُه بُعْدًا أنه قالَ: مِن أُطومٍ. ولم يَقُلْ: شَبَهُ أُطُومٍ، ولا يَحْسُنُ أن يُقالَ: جِلْدُها مِن حِصْنٍ، أو قَصْرٍ، ومُفرَدُ الأُطومِ"أُطُمٌ"بضَمَّتَيْنِ، وهو الحِصْنُ الْمَبْنِيُّ بالحجارةِ، وقيلَ: كلُّ بيتٍ مُرَبَّعٍ مُسَطَّحٍ، وجَمْعُه في القِلَّةِ آطَامٌ، قالَ الأَعْشَى: (البحر الطويل)
فلَمَّا أَتَتْ آطَامَ جَوٍّ وأَهْلِهِ ... أُنِيخَتْ فأَلْقَتْ رَحْلَها بفَنَائِهَا
والكثيرُ: الأُطومُ، وقالَ ابنُ الأعرابيِّ: الأُطومُ: القُصورُ.
وقولُه:"يُؤَيِّسُه": أي: يُذَلِّلُهُ، ويُؤَثِّرُ فيه، يُقالُ: آسَ أَيْسًا، مِثلُ: سَارَ سَيْرًا بمعنى: لَانَ، وذَلَّ. وأَيَّسَه تَأْيِيسًا، أي: لَيَّنَه وذَلَّلَهُ، قالَ الْمُتَلَمِّسُ:
تُطِيفُ به الأَيَّامُ ما يَتَأَيَّسُ
أي: ما يَتَأَثَّرُ ولا يَتَغَيَّرُ
وقولُه:"طِلْحٌ"فاعلُ"يُؤَيِّسُهُ"وهو بكسْرِ الطاءِ: القُرادُ، ويُقالُ أيضًا: طَليحٌ، وأَصْلُ الطِّلْحِ والطليحِ: الْمُعْيِي مِن الإبِلِ وغيرِها، قالت العَرَبُ: راكبُ الناقةِ طَلِيحانَ. أي: أحَدُ طَليحينِ، أو راكبُ الناقةِ والناقةُ طَليحانِ، وقالَ الْحُطَيْئَةُ يَذْكُرُ إِبِلًا ورَاعِيَها: (البحر الطويل)
إذا نامَ طِلْحٌ أَشعثُ الرٌأسِ خَلْفَها ... هَداهُ لها أَنفاسُها وزَفيرُها
وجملةُ"ما يُؤَيِّسُهُ طِلحٌ"إمَّا خَبَرٌ ثانٍ لِجِلْدِها، أو حالٌ مِن ضميرِ الظرْفِ، أو مُستأنَفَةٌ لبيانِ جِهةِ التشبيهِ، على تقديرِ سؤالٍ.
قولُه:"بضَاحيةٍ"اسمُ فاعلٍ مِن ضَحِيَتْ بالكسْرِ تَضْحَى بالفتْحِ: إذا بَرَزَت للشمْسِ، قالَ عُمرُ بنُ أبي رَبيعةَ: (البحر الطويل)
رأتْ رجُلًا أَمَّا إذا الشمْسُ عارَضَتْ ... فيَضْحَى وأمَّا بالعَشِيِّ فيُخْصِرُ
وقالَ اللهُ تعالى: {إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى} .
قولُه:"الْمَتْنَيْنِ"يُريدُ به مَتْنَيْ ظَهْرِها، أي: ما اكْتَنَفَ صُلْبَها عن يمينٍ وشِمالٍ مِن عَصَبٍ ولَحْمٍ، والْمَتْنُ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، و"أل"في الْمَتْنِ خَلَفٌ عن الضميرِ، وضاحيةُ الْمَتْنَيْنِ مثلُ حَسَنَةِ الوَجْهِ، والْمُرادُ: ما بَرَزَ مِن مَتْنَيْهَا للشَّمْسِ.