الصفحة 77 من 118

وقولُه:"مُذَكَّرَةٌ"أي: أنها في عظيمِ خَلْقِها كالذكَرِ من الأباعِرِ , والكلماتُ الأربعُ صِفاتٌ لعُذَافِرَةٍ، أو أخبارٌ عن"هي"محذوفةٍ، , ويَجوزُ نَصْبُها وجَرُّها، على ما مَرَّ.

وقولُه:"دَفِّهَا"بفَتْحِ الدالِ الْمُهْمَلَةِ، أي: جَنْبِها، وفيه إنابةُ الْمُفرَدِ عن الاثنينِ كما مَرَّ في الذِّفْرَى.

وقولُه:"سَعَةٌ"هو بفَتْحِ السينِ، وكانَ القِياسُ الكسْرَ كالعِدَةِ والزِّنَةِ والْهِبَةِ، ولكنهم ربما فَتَحوا عَينَ هذا الْمَصدَرَ لفَتْحِها في المضارِعِ كالسَّعَةِ والضَّعَةِ، وهو مُبتدأٌ مُؤَخَّرٌ، أو فاعلٌ بالظرْفِ؛ لاعتمادِه على ما سَبَقَ مِن مُخْبَرٍ عنه، أو مَوصوفٍ.

قولُه:"قُدَّامُها مِيلُ"يَصِفُها بِطُولِ العُنُقِ، ويَجوزُ في"قُدَّامُها"النَّصْبُ، وهو الأَصْلُ، والرفْعُ على حَدِّ ارتفاعِه في قولِ لَبيدِ بنِ رَبيعةَ رَضِيَ اللهُ عنه في مُعَلَّقَتِه التي أَوَّلُها: (البحر الكامل) .

عَفَتِ الدِّيارُ مَحَلُّهَا فمُقَامُها ... بِمِنًى تَأَبَّدَ غُولُها فَرِجَامُها

فغَدَتْ كِلَا الفَرْجَيْنِ تَحْسَبُ أنَّهُ ... مَوْلَى الْمَخافَةِ خَلْفَها وأَمَامُها

الفَرْجُ: مَوْضِعُ الْخَوْفِ، والْمَوْلَى هنا الوَلِيُّ، ومِثْلُه: {فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ} والمرادُ بِمَوْلَى الْمَخافَةِ: الْمَوْضِعُ الذي يُخافُ فيه، و"كِلا": إِمَّا ظَرْفٌ لغَدَتْ، وهو الأَرْجَحُ، وإمَّا مُبتدأٌ خَبَرُه ما بعدَه، والجملةُ حالٌ، و"خَلْفَها": إمَّا بَدَلٌ مِن"مَوْلَى"، وإمَّا خَبَرٌ عنه، والجملةُ خَبَرٌ لأنَّ، وإمَّا خَبَرٌ لمحذوفٍ تقديرُه هما. وقالَ حَسَّانُ رَضِيَ اللهُ عنه: (البحر الطويل)

نُصِرْنَا فما نَلْقَى لنا مِن كَتيبةٍ ... مَدَى الدهْرِ إلا أَمامُها

والقوافِي مَرفوعةٌ، وإنما اسْتَشْهَدْتُ على جَوازِ رَفْعِ الأمامِ؛ لأنَّ بعضَ الْمُعْرِبِينَ وَهِمَ فيه وَزَعَمَ أنه لا يَنصرِفُ.

قالَ:

19 -وجِلْدُها مِن أُطُومٍ مَا يُؤَيِّسُهُ ... طَلْحٌ بضَاحِيَةِ الْمَتْنَيْنِ مَهزولُ

أي: أنَّ جِلْدَها قَوِيٌّ شديدُ الْمَلاسةِ؛ لسِمَنِها وضَخَامَتِها، فالقِرادُ المهزولُ مِن الجوعِ لا يَثْبُتُ عليها، ولا يَلْتَزِقُ بها.

وقولُه:"مِن أُطُومٍ"جَزَمَ التِّبريزيُّ بأن الأُطُومَ الزرافةُ، وأنَّ الجامِعَ بينَهما الْمَلاسَةُ، وعلى هذا فهو بفَتْحِ الهمزةِ ولا يَتَعَيَّنُ ما قالَه، بل يَجوزُ أن يُريدَ به السُّلَحْفَاةَ البَحرِيَّةَ، وهذا أَوْلَى لوَجْهينِ:

أحدُهما: أنَّ استعمالَ الأُطومِ بهذا المعنى كثيرٌ، بخِلافِ استعمالِه بمعنى الزرافةِ؛ فإنه قليلٌ، حتى إنَّ الجوهريَّ وصاحبَ"الْمُحْكَمِ"وكثيرًا مِن أهلِ اللغةِ لم يَذْكُرُوهُ.

والثاني: أنَّ مُلامَسَةَ لَحْمِ السُّلَحْفَاةِ أكثرُ، فالتشبيهُ بها أَبْلَغُ، ولو أنه قالَ: مُشَبَّهَةٌ بجِلدِ الزرافةِ لقُوَّتِه ومَلاسَتِه كان التخصيصُ بالزرافةِ مُتَّجِهًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت