الصفحة 67 من 118

العَوْذُ، بذالٍ مُعجَمَةٍ: جَمْعُ"عائِذٍ"كحائِلٍ وحَوْلٍ، والعائذُ: القريبةُ العَهدِ بالنِّتاجِ مِن الظِّباءِ والإِبِلِ والخيلِ، والْجَمْعُ أيضًا على عُوذانٍ، مِثلُ: راعٍ ورُعْيَانٍ، وحائِرٌ وَحُورانٍ، فإذا تَجاوَزَتْ عشرةَ أيَّامٍ مِن يومِ نِتاجِها، أو خَمسةَ عشرَ، فهي مُطْفِلٌ، وسُمِّيَتْ بذلك؛ لأنَّ معَها طِفْلَها، وجَمْعُها:"مَطافِلُ"والْمَطافيلُ بالياءِ إشباعٌ، كقولِه:

نفيُ الدراهيمِ تَنْقَادُ الصياريفُ

الشاهدُ: في"الصَّياريفِ"؛ فإنه جَمْعُ"صَيْرَفٍ": وأمَّا"الدراهيمُ"فإنه جَمْعُ"دِرهامٍ"لغةً في"دِرهمٍ". قالَ: (البحر السريع) .

لو كانَ عِندي مِائتَا دِرْهَامٍ ... لابْتَعْتُ دَارًا في بَنِي حُزام

والْمَفاصِلُ: قالَ الأَصمَعِيُّ: مُنْفَصِلُ الْجَبَلِ مِن الرَّمْلَةِ يكونُ بينَهما رَضراضٌ وحَصًى صِغارٌ؛ فإنَّ ماءَ ذلك يكونُ صافيًا ذا بَريقٍ.

قالَ رَحِمَه اللهُ تعالى:

14 -ولن يُبَلِّغَها إلا عُذَافِرَةٌ ... فيها على الأَينِ إرقالٌ وتَبغيلُ

لك في"يُبَلِّغَها"الوجهانِ السابقانِ، وضَميرُها كضميرِها في رُجوعِه إلى الأرضِ، لا إلى سُعادَ؛ لأنَّ"يُبَلِّغَها"هذه مَعطوفةٌ على تلك، فهي مِثْلُها في أنها صِفةٌ للأرضِ، فلا بُدَّ مِن تَحَمُّلِها ضَميرَها. فإن قلتَ: قَدَّرَ الواوَ للاستئنافِ، وقد صَحَّ رُجوعُ الضميرِ لسُعادَ.

قلتُ: في هذا التقديرِ خُروجٌ عن أَصلينِ: نَحْوِيٍّ، وبيانيٍّ:

أمَّا النَّحْوِيُّ: فلأنَّ الأصْلَ في الواوِ العَطْفُ , لا الاستئنافُ.

وأمَّا البَيانيُّ: فلأنَّ تَناسُبَ الضمائرِ أَوْلَى مِن تَنَافُرِها، ولهذا قالَ الزَّمخشريُّ في قولِه تعالى: {أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ} الضمائرُ كلُّها لِمُوسى؛ لِمَا يُؤَدِّي إليه رُجوعُ بعضِها إليه، وبعضِها إلى التابوتِ مِن تَنافُرِ النَّظْمِ.

فإن قلتَ: الْمَقذوفُ في البحرِ والْمُلْقَى إلى الساحلِ هو التابوتُ.

قلتُ: ما ضَرَّكَ لو قُلتَ: هو موسى في جَوفِ التابوتِ؛ حتى لا يَتنافَرَ النظْمُ. انتهى.

فإن قلتَ: هلَّا اكْتَفَى مِن الجملتينِ بضَميرٍ واحدٍ لتَوَسُّطِ الواوِ بينَهما، ومِن شأنِها أن تَجْمَعَ بينَ الشيئينِ، وتُصَيِّرَهما كالشيءِ الواحدِ.

قلتُ: إنما يَفعلُ ذلك الواوُ بينَ الْمُفْرَدَاتِ، لا بينَ الْجُمَلِ، ألا ترى أنه يَجوزُ أن يُقالَ: هذان ضارِبُ زيدٍ وتَارِكُه، ويَمتنِعُ: هذانِ يَضْرِبُ زيدًا، ويَتْرُكُهُ.

فإن قلتَ: فَلِمَ قالَ هشامُ بنُ مُعاذٍ النَّحْوِيُّ الكوفيُّ، وهو مِن أَئِمَّتِهِم: إنَّ الْمُسَوِّغَ للنَّصْبِ في نحوِ: زيدٌ قامَ وعَمْرًا أَكْرَمْتُه، أنَّ الواوَ للجَمْعِ معَ أنها بينَ جُملتينِ كما تَرَى؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت