الصفحة 66 من 118

الأَرَنْدَجِ، واليَرَنْدَجِ: جِلْدٌ أَسودُ، وهو مُعَرَّبٌ، والثاني: كقولِك: زِلْتُه وزَيَّلْتُه، بمعنى: فَرَّقْتَه، ومنه: {فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ} أي: فَرَّقْنَا بينَهم، وقَطَّعْنَا الوُصُلَ التي كانت بينَهم في الدنيا. فإن قلتَ: لم جَزَمْتَ أنه فَعَّلَ مع أنه مُحْتَمِلٌ لـ فَيْعَلَ، كـ بَيْطَرَ، وقد أَجازَ أبو البقاءِ وغيرُه الوَجهينِ؟

قلتُ: الصوابُ ما ذَكَرْتُ لقولِهم في مَصْدَرِه: التزييلُ، ولو كان فَيْعَلٌ، لقالوا: زَيَّلَةً كبَيْطَرَةٍ.

والضميرُ الْمُتَّصِلُ بـ يَبْلُغُ عائدٌ إلى الأرضِ؛ لأنَّها مُؤَنَّثَةٌ، بدليلِ: {إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ} وقولِهم في تَصغيرِها:"أُرَيْضَةٌ"ولا يكونُ عائدًا إلى سُعادَ؛ لأنَّ الجملةَ صِفَةٌ لأرضٍ، فلا بُدَّ لها من ضَميرٍ يَرْبِطُها بها، ولا تُكونُ مُسْتَأْنَفَةً؛ لأنَّ الجارَّ والمجرورَ حينئذٍ لا يَصْلُحُ للخَبَرِيَّةِ؛ إذ جميعُ الناسِ كائنون بأَرْضٍ، ومِن هنا امْتَنَعَ الإخبارُ بالزمَنِ عن الْجُثَّةِ في نحوِ قولِك: زَيدٌ في يومٍ، وصَحَّ إذا وَصَفْتَ الزمانَ بصِفَةٍ مُقَيَّدَةٍ كقولِك: زيدٌ في يَومٍ طَيِّبٍ.

والعِتَاقُ: فاعلٌ لفظًا، وبَدَلٌ مِن الفاعلِ تَقديرًا؛ إذ لا بُدَّ مِن تَقديرِ الْمُسْتَثْنَى منه، أي: ما يُبَلِّغُها شيءٌ وكذا كلُّ استثناءٍ مُفَرَّغٍ، والأكْثَرُ مُراعاةُ المحذوفِ، ولهذا كَثُرَ: ما جاءَنِي إلا هِنْدُ، ونَدَرَ: ما جَاءَتْنِي إلا هِنْدُ.

والنَّجيباتُ: جَمْعُ"نَجيبةٍ"وهي الكَريمةُ، ويُرْوَى"النَّجيَّاتُ"بالياءِ الْمُشَدَّدَةِ، أي: السريعاتُ.

والعَتيقُ مِن الإِبِلِ والخيْلِ وغيرِها: الكريمُ الأصْلِ، وعلى هذا فالعَتيقُ والعِتاقُ كالكريمِ والكِرامِ وَزْنًا ومعنًى. وفي الصِّحاحِ: فَرَسٌ عَتيقٌ, أي: رائعٌ. انتهى. وعلى هذا فهو مِن قولِهم: وَجهٌ عَتيقٌ، أي: حَسَنٌ، كأنه عَتَقَ مِن العُيوبِ، قيلَ: ولهذا لُقِّبَ أبو بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه عَتيقًا؛ لِحُسْنِ وَجهِه، وقيلَ: لقولِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَبُو بَكْرٍ عَتيقُ اللهِ مِنَ النَّارِ ) )رواه التِّرْمِذِيُّ، وفيه: فمِن يَومئذٍ سُمِّيَ عَتيقًا. وقيلَ: لأنه لم يكنْ في نَسَبِه شيءٌ يُعابُ به، قالَ مُصْعَبُ بنُ الزُّبيرِ، وهذا هو المعنى الأَوَّلُ الذي قَدَّمْنَاه في تَفسيرِ العَتيقِ مِن الإِبِلِ والخيلِ وغيرِها، واسمُ أبي بكرٍ عبدُ اللهِ بنُ عُثمانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما.

والْمَراسيلُ: جَمْعُ مِرسالٍ"مِفعالٍ"، من قولِهم: ناقةٌ رَسْلَةٌ: إذا كانت سريعةَ رَجْعِ اليدينِ في السَّيْرِ، ونَظيرُه جَمْعُ مِطعانٍ، ومِطعامٍ، ومِجزاعٍ، على"مَفاعيل"، قالَ:

مَطاعينُ في الْهَيْجَا مَطاعيمُ في الْقِرَى

وقالَ كعبٌ في هذه القَصيدةِ:

لا يَفرحونَ إذا نالَتْ رِماحُهمُ ... قومًا وليسوا مَجازيعًا إذا نِيلُوا

وإنما تَمْتَنِعُ الصفةُ الْمَبدوءةُ بالْمِيمِ مِن التكسيرِ في مَسألتينِ:

أحدُهما: أن يكونَ على وَزْنِ مَفعولٍ، كمَضروبٍ، وشَذَّ نحوُ: مَلاعينُ، ومَشَائِيمُ.

والثانيةُ: أن تكونَ الميمُ مَضمومةً، كمُكْرَمٍ ومُنطلِقٍ، ويُسْتَثْنَى من هذه مُفْعِلٌ الْمُخْتَصَّيْنِ بالمؤَنَّثِ، كمُرْضِعٍ، ومُكْعِبٍ، فيَجوزُ تَكسيرُهما، قالَ اللهُ تعالى: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ} ، وقالَ أبو ذُؤيبٍ: (البحر الطويل) .

وإنَّ حَديثًا مِنكِ لو تَبذُلِينَها ... جَنَى النحلِ في ألبانِ عَوْذٍ مَطَافِلِ

مَطافيلَ أبكارٍ حديثٌ نِتَاجُها ... يُشابُ بماءٍ مِثلِ ماءِ الْمَفاصِل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت