الصفحة 61 من 118

ما خِلْتُنِي زَلْتُ بَعْدَكم ضَمِنًا ... أَشْكُو إليكم حُمَوَّةَ الْأَلَم

الضَّمِنُ كالزَّمِنِ وَزنًا ومَعْنًى، والْحُمَوَّةُ بضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وتَشديدِ الواوِ: السَّوْرَةُ.

ومِن الاعتراضِ قولُه:

وما أَدْرِي وسَوفَ إِخالُ أَدْرِي ... البيتَ.

ومِثالُ التعليقِ قولُه: وإخالُ إني لاحِقٌ مُسْتَتْبِعُ فيمَنْ رَواهُ بكَسْرِ الهمزةِ مِن إني، ووَجْهُهُ أنَّ الأصلَ: إني لَلَاحِقٌ، فعُلِّقَ باللامِ، ثم حُذِفَ لفْظُها، وبَقِيَ حُكْمُها.

ومِثالُ حَذْفِ المفعولينِ أن يُقالَ: أَزَيْدٌ قائمٌ؟ فتَقولُ: خِلْتُ. وفي الْمَثَلِ: مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ، أي: مَن يَسْمَعْ خبرًا يَحْدُثْ له ظَنٌّ.

وكَسْرُ همزةِ إخالُ فَصِيحٌ استمعالًا، شَاذٌّ قِياسًا، وفَتْحُها لغةُ أَسَدٍ، وهو بالعَكْسِ، وحُكْمُ حَرْفِ الْمُضارَعَةِ في غيرِ هذا الْحَرْفِ أن يُضَمَّ بإجماعٍ إن كان الماضي رُبَاعِيًّا، نحوَ: أُدَحْرِجُ وأُكْرِمُ، وتُفْتَحُ في لُغةِ الْحِجازِيِّينَ، فيما نَقَصَ أو زَادَ، كيَضْرِبُ، ويَنْطَلِقُ، ويَسْتَخْرِجُ وأمَّا غيرُهم فيَكْسِرُ غيرَ الياءِ في ثلاثِ مَسائلَ:

إحداها: في تَفْعَلُ بالفَتْحِ مُضارِعُ فَعِلَ بالكَسْرِ، كعَلِمْتَ تَعْلَمُ، بخِلافِ تَذْهَبُ؛ فإنَّ مَاضِيَهُ مَفتوحٌ، وتَثِقُ؛ فإنَّ الْمُضارِعَ مَكسورٌ، ومَن قالَ: تَحْسَبُ بالفَتْحِ، كَسَرَ، ومَن كَسَرَ فَتَحَ، وقُرِئَ {وَلَا تَرْكَنُوا} وقالَ الشاعِرُ: (بحر الرَّجَزِ) .

قلتُ لبَوَّابٍ لَدَيْهِ دَارُهَا ... تِيذَنْ فإني حَمُوُها وجَارُهَا

أي: لِتَأْذَنْ، أَمَرَ الفاعلُ الْمُخاطَبَ باللامِ، وحَذَفَها، وبَقِيَ عَمَلُها، وكَسَرَ أَوَّلَ الْمُضارِعِ، وسَمِعْتُ بَدَوِيًّا يَقولُ في الْمَسْعَى، إنك تِعْلَمُ ما لا نِعْلَمُ بكَسْرِ التاءِ والنونِ.

الثانيةُ: أن يكونَ الماضي مَبدوءًا بِهَمْزَةِ الوَصْلِ نحوَ: ينطلِقُ ويستخرِجُ. وقُرِئَ: {يَوْمَ تِبْيَضُّ وُجُوهٌ} {وَإِيَّاكَ نِسْتَعِينُ} وأَمَّا مَن كَسَرَ في"نِعْبُدُ"فكأنه نَاسَبَ بينَ كَسْرِ النونينِ.

والثالثةُ: أن يكونَ مَبدوءًا بتاءِ الْمُطاوَعَةِ أو شِبْهِها، نحوَ: تِتَذَكَّرُ وتِتَكَلَّمُ، وكأنهم جَعَلُوا هذا الكَسْرَ عِوَضًا عن كَسْرِ أَوَّلِ الماضي في نحوِ: نِستعينُ، وثانيه في نحوِ: تِعْلَمُ، وأمَّا نحوَ: تِتَكَلَّمُ فكأنهم حَمَلُوا تَفَعَّلَ على انْفَعَلَ؛ لأنهما للمُطاوَعَةِ. تقولُ: كَسَّرْتُه ـ بالتشديدِ فتَكَسَّرَ، وكَسَرْتُه ـ بالتخفيفِ ـ فانْكَسَرَ، وإنما لم يُجِيزُوا كَسْرَ الياءِ لثِقَلِ الكَسْرِ عليها، ولكنهم جَوَّزُوهُ إذا تَلَاهَا واوٌ ليَتَوَصَّلُوا به إلى قَلْبِها ياءً، نحوَ: وَجِلَ يَيْجَلُ.

قولُه:"لَدَيْنَا"قيلَ: لَدَى لغةٌ في لَدُن، والصحيحُ أنها مُرادِفَةٌ لعِنْدَ، وهو قولُ سِيبويهِ، فتكونُ للقُرْبِ الْحِسِّيِّ، نحوَ: {إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ} {وَأَلْفَيَا سَيِّدَها لَدَى الْبَابِ} والمعنويِّ، نحوَ قولِك: لَدَيْهِ فِقهٌ وأَدَبٌ، وتُقْلَبُ ألِفُها ياءً معَ الضميرِ في لُغةِ الْجُمهورِ.

وما أَدْرِي وسَوْفَ إِخالُ أَدْرِي ... أَقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِساءُ

فإنْ تكنِ النِّساءَ مُخَبَّآتٍ ... فحُقَّ لكلِّ مُحْصَنَةٍ هِداءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت