الصفحة 60 من 118

متى ما تُنَاخِي عندَ بابِ ابنِ هاشِمٍ ... تُرَاحِي وتَلْقَى مِن فَوَاضِلِه نَدَى

ولكن يُبْعِدُه أنَّ الالتفاتَ لا يُوجَدُ في جُملةٍ واحدةٍ إلا نادِرًا، كقِراءةِ الْحَسَنِ"إيَّاكَ يُعْبَدُ"بل قد جاءَ إسكانُ الواوِ في النَّثْرِ، كقراءةِ بعضِ السلَفِ {أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} بل جاءَ إسكانُ الياءِ في النَّثْرِ في الاسمِ مع أنَّ الياءَ أَخَفُّ مِن الواوِ، والاسمَ أَخَفُّ مِن الفِعْلِ، كقراءةِ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، (مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهَالِيكُمْ) وقُرِئَ أيضًا (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيْ مِنْ وَرَائِي) (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَافِيْ) بياءٍ ساكنةٍ جَمعُ صافٍ، أي: خَوالِصَ للهِ.

قولُه:"إِخَالُ"بمعنى أَظُنُّ، وهما سِيَّانِ في نَصْبِ المفعولينِ، وجَوازُ سَدِّ أنَّ أو أنْ وصِلَتِهما مَسَدَّهُما، وجوازُ الإلغاءِ للتَوَسُّطِ والتأَخُّرِ، واتِّحادُ الفاعلِ والمفعولِ ضَميرينِ مُتَّصِلَيْنِ لِمُسَمًّى واحدٍ، والاعتراضُ بهما بينَ حَرْفٍ ومَطلوبِه، ووُجوبُ التعليقِ لاعتراضِ ما له صَدْرُ الكلامِ، وحَذْفُ المفعولينِ اختصارًا لدَليلٍ واقتصارًا لإفادةِ تَجَدُّدِ الفِعْلِ وحُدوثِه.

مِثالُ نَصْبِهما المفعولين قولُه: (البحر الطويل)

وخِلْتُ بُيُوتِي في يَفاعِ مُمَنَّعِ ... تَخالُ به راعي الْحَمولةِ طائرًا

اليَفاعُ: ما ارْتَفَعَ مِن الأرضِ، والْحَمولةُ بالفتحِ: الإِبِلُ وغيرُها مِمَّا يُحْمَلُ عليه.

ومِثالُ سَدِّ ما ذُكِرَ مَسَدَّهما قَولُ الْهُذَلِيِّ: (البحر الكامل)

فغُيِّرْتُ بعدَهم بعَيشِ ناصِبِ ... وإخالُ أني لاحِقٌ مُسْتَتْبِعُ

وقولُ ابنِ دُرَيْدٍ (البحر الرجَز) :

ما خِلْتُ أنَّ الدَّهْرَ يَثْنِينِي على ... صَرَّاءَ لا يَرْضَى بها صُبُّ الكُدَى

الصَّرَّاءُ بالصادِ الْمُهْمَلَةِ: الصخرةُ الصَّمَّاءُ الْمَلْسَاءُ، والكُدَى جَمْعُ كُدْيَةٍ، وهي الأرضُ الصَّلْبَةُ، والضَّبَابُ مُولَعَةٌ بها.

ومثالُ الإلغاءِ قولُه: (البحر البسيط)

أبا الأَراجيزِ يا ابنَ اللؤمِ تُوعِدُنِي ... وفي الأراجيزِ خِلْتُ اللؤمُ والْخَوَرُ

كذا رواه النَّحْوِيُّونَ، وزَعَمَ الجاحِظُ أنَّ الصوابَ"والْفَشَلُ"وأنَّ القَصيدةَ لامِيَّةٌ، والصوابُ أنهما قَصيدتانِ.

ومِثلُ الاتِّحادِ والاعتراضِ الْمَذكورينِ قولُه: (البحر الْمُنْسَرِح)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت