الصفحة 57 من 118

قولُه:"لَهَا"تَحْتَمِلُ اللامُ ثلاثةَ أَوْجُهٍ: أحدُها: أن تَتَعَلَّقَ بكان على القولِ بأنَّ لها دَلالةً على الحدَثِ، وهو الصحيحُ، وقد اسْتُدِلَّ على صِحَّةِ التَّعَلُّقِ بها بقولِه تعالى: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا} إذ لا يَتَعَلَّقُ اللامُ بعَجَبًا، ولا بِأَوْحَيْنا، لامتناعِ تَقَدُّمِ مَعمولِ الْمَصْدَرِ عليه، وتَقَدُّمِ معمولِ الصِّلَةِ على الموصولِ؛ ولأنَّ المعنى ليس على الثاني، وإذا بَطَلَ تَعَلُّقُها بهما، تَعَيَّنَ تَعَلُّقُها بكان، وفيه نَظَرٌ؛ لأن الْمَصْدَرَ هنا ليس في تقديرِ فِعْلٍ، أو حرفٍ مَصْدَرِيٍّ، إذ ليس فيه معنى الحدوثِ، بل هو مِثلُه في قولِك: لزيدٍ مَعرِفَةٌ بالنَّحْوِ، وذَكاءٌ في الطِّبِّ، ولا يَقْدَحُ ذلك في عَمَلِه في الظرْفِ وإن قَدَحَ في عَملِه في الفاعلِ والمفعولِ الصريحِ؛ لأن الظرْفَ يَعملُ فيه رائحةُ الفعلِ، وهذا الْمَوْضِعُ قد وَهِمَ فيه كثيرٌ، حتى إِنَّهم احتاجُوا إلى تقديرِ عاملٍ للظَّرْفِ في قولِه تعالى: {لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} وقولِ الحماسيِّ:

وبعضُ الْحِلْمِ عندَ الْجَهْـ ... ـلِ للذِّلَّةِ إِذعانُ

والثاني: أن يكونَ حالًا مِن"مَثَلًا"على أنه كان صِفةً له ثم قُدِّمَ عليه على حَدِّ قولِه:

لِمَيَّةَ مُوحِشًا طَلَلُ

الثالثُ: أن يكونَ خَبَرًا لكان. و"مَثَلًا"حالٌ تَوَقَّفَتْ عليها فائدةُ الْخَبَرِ، كما في قولِه تعالى: {فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ} وعليهما فتَعَلُّقُها بِمَحذوفٍ.

قولُه:"مَثلًا"الْمَثَلُ: كلُّ شيءٍ حاكَيْتَ به شيئًا، ومِن ثَمَّ قالوا للصُّوَرِ الْمَنقوشةِ: تَماثيلُ، وهي جَمْعُ تِمثالٍ، ويُطْلَقُ على ثلاثةِ أُمورٍ:

أحدُها: الْمِثْلُ بكَسْرِ الميمِ وسكونِ الثاءِ، وهو النظيرُ، يُقالُ: مِثْلٌ ومَثَلٌ ومَثيلٌ، كما يُقالُ: شِبْهٌ وشَبَهٌ وشَبيهٌ.

الثاني: القولُ السائرُ الْمُمَثَّلُ مَضْرِبُه بِمَوْرِدِه، وقد صَنَّفَ العُلماءُ في هذا كُتُبًا.

الثالثُ: النعتُ، نحوَ: {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} ، {ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ} الآيةَ {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} ، {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} .

وقولُه:"وما مَواعيدُها": الضميرُ للمرأةِ، ويُرْوَى:"مَواعيدُه، أي: عُرقوبٍ."

وقولُه:"أباطيلُ"جَمْعُ باطلٍ: ضِدُّ الْحَقِّ، وهو جَمْعٌ على غيرِ قِياسِ واحدِه، ونظيرُه: حديثٌ وأحاديثُ، وعَروضٌ وأَعاريضُ.

قالَ:

12 -أَرْجُو وآمُلُ أن تَدْنُو مَوَدَّتُها ... وما إخالُ لَدَيْنَا منك تَنويلُ

للرجاءِ معنيان:

أحدُهما: التأميلُ، وهو المرادُ هنا، ويُستعمَلُ في الإيجابِ والنفيِ، وقد اجْتَمَعَا في قولِه تعالى: {وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لَا يَرْجُونَ} .

والثاني: الخوفُ، وذَكَرَ الفَرَّاءُ أنه مُخْتَصٌّ بالنفيِ نحوَ: {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} أي: ما لَكُمْ لا تَخافُونَ للهِ عَظمةً، وقولِ الْهُذَلِيِّ يَصِفُ شَخْصًا يَشْتَارُ عَسَلًا وهو لا يُبَالِي بِلَسْعِ النحلِ: (البحر الطويل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت