الصفحة 51 من 118

وما زَالَت الكَاسُ تَغْتَالُنَا ... وتَذهَبُ بالأَوَّلِ الأَوَّل

وقالَ الجَوْهَريُّ: المعنى أنه ليس فيها غائِلَةُ الصُّدَاعِ، واسْتَدَلَّ بقولِه تعالى: {لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ} وقولِه تعالى: {لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ} وقالَ البخاريُّ في صحيحِه في تفسيرِ الآيةِ:"الْغَوْلُ: وَجَعُ البطْنِ"انتهى وهو غريبٌ. وأمَّا"الْغَيْلُ"فسيأتي تفسيرُه إن شاءَ اللهُ تعالى عندَ ذِكْرِه في القَصيدةِ.

وقالَ رَحِمَه اللهُ تعالى ورَضِيَ عنه:

9 -ولا تَمَسَّكُ بالعَهْدِ الذي زَعَمَتْ ... إلا كما يُمْسِكُ الماءَ الغَرابيلُ

قولُه:"ولا تَمَسَّكُ"عَطْفٌ على"فما تَدومُ"وتَمَسَّكُ: إمَّا بضَمِّ التاءِ وكَسْرِ السينِ الْمُشَدَّدَةِ مُضارِعُ"مَسَّكَ"بالتشديدِ، وإمَّا بفَتْحِها مُضارِعُ"تَمَسَّكَ"والأَصْلُ تَتَمَسَّكُ، فحُذِفَتْ إحدى التاءَيْنِ، يُقالُ: مَسَّكَ بالشيءِ، وتَمَسَّكَ به، وأَمْسَك، واسْتَمْسَكَ، بمعنًى. وقُرِئَ: {وَلَا تُمَسَّكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} بضَمِّ التاءِ وفَتْحِ الميمِ. وتُمْسِكُوا بضَمِّ التاءِ وسكونِ الميمِ، وقُرِئَ في غيرِ السبْعِ بفَتْحِهما، وقالَ تعالى: {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ} قيلَ: وفي التشديدِ معنى التكثيرِ، وهذا وَهْمٌ، وإنما يُفيدُ التشديدُ التكثيرَ إذا لم يكن الفعْلُ مَوضوعًا عليه، كما في"حَدَّثَ"و"خَبَّرَ"ولم يكنْ لإفادةِ تَعْدِيَةِ القاصِرِ إلى المفعولِ، كما في"فَرَّحْتُه"ولا التعَدِّي لواحدٍ إلى التَّعَدِّي لاثنينِ، كعَلَّمْتُه الْحِسابَ، ومِثالُ ذلك: قَتَّلْتُ وكسَّرْتُ وحَوَّلْتُ وطَوَّفْتُ.

وقولُه:"زَعَمَتْ"إمَّا بمعنى: تَكَفَّلَتْ ومَصْدَرُه: الزعْمُ، بالفَتْحِ، والزَّعامةُ، والتقديرُ: الذي زَعَمَتْ به، كما قالَ تعالى: {وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} وقولِه: (البحر الطويل) .

تَقولُ هَلَكْنَا إن هَلَكْتُ وإنما ... على اللهِ أرزاقُ العِبادِ كما زَعَمْ

وإمَّا بمعنى"قالَتْ"ومَصدَرُه: الزَّعْمُ، مُثَلَّثُ الفاءِ، وهو قولٌ يَدَّعِيهِ الْمُدَّعِي، مُحْتَمِلٌ للحَقِّ والباطلِ، وغَلَبَ استعمالُه في الباطلِ، ومنه: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا} ، {فَقَالُوا هَذَا للهِ بِزَعْمِهِمْ} ومِن استعمالِه في الْحَقِّ قَولُ أبي طالِبٍ يُخاطِبُ سَيِّدَنَا رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (البحر الكامل) .

ودَعَوْتَنِي وزَعَمْتَ أنَّك ناصِحٌ ... ولقد صَدَقْتَ وكنتَ ثَمَّ أَمِينَا

وقولُ كُثَيِّرٍ: (البحر الطويل)

وقد زَعَمَتْ أني تَغَيَّرْتُ بَعْدَها ... ومَن ذا الذي يا عَزُّ لا يَتَغَيَّرُ

تَغَيَّرَ جِسْمِي والْخَليقَةُ كالتي ... عَهِدْتُ ولم يُخْبِرْ بسِرِّكِ مُخْبِرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت