ومنها: الصَّفَرُ، زَعَمُوا أنه حَيَّةٌ في جَوفِ الإنسانِ تَعَضُّ عندَ الجوعِ شَراسِيفَهُ , وهي أطرافُ الأضلاعِ التي تُشْرِفُ على البَطْنِ، قالَ أَعْشَى باهِلَةَ: (البحر البسيط) .
لا يَتَأَرَّى لِمَا في القِدْرِ تَرْقُبُهُ ... ولا يَعَضُّ على شُرْسُوفِه الصَّفَرُ
يُقالُ: تَأَرَّى بالمكانِ: إذا أَقامَ به، أي: لا يَحْبِسُ نفسَه لإدراكِ طَعامِ القِدرِ ليَأكلَه.
ومنها: الْهَامَةُ، زَعَمُوا أنها طائرٌ يَخرُجُ مِن رأسِ الْمَقتولِ، فيَصيحُ: اسْقُونِي؛ فإني عَطشانُ، إلى أن يُؤْخَذَ بثأرِه، وقالَ (البحر البسيط) .
يا عمرُو إن لا تَدَعْ شَتْمِي ومَنْقَصَتِي ... أَضْرِبْكَ حتى تَقولَ الْهَامَةُ اسْقُونِي
ومنها: النَّوْءُ، وهو أن يَسْقُطَ نَجْمٌ مِن مَنازِلِ القَمَرِ الثمانيةِ والعِشرينَ مِن الْمَغْرِبِ مَعَ طُلوعِ الفَجْرِ، ويَطْلُعُ في تلك الساعةِ آخَرُ يُقابِلُه مِن الْمَشْرِقِ، فيأتي الْمَطَرُ وأمورٌ أُخَرُ مِن الْخُرافاتِ لا حقيقةَ لشيءٍ فيها، وفي الحديثِ: (( لَا عَدْوَى وَلَا هَامَةَ وَلَا نَوْءَ وَلَا صَفَرَ ) )وفي حديثٍ آخَرَ: (( لَا طِيَرَةَ وَلَا نَوْءَ وَلَا غُولَ ) ). رواهما مسلِمٌ، وقالَ بعضُ الشُّعراءِ: (البحر البسيط) .
الْجُودُ والغُولُ والعَنقاءُ ثالثةٌ ... أسماءُ أشياءَ لم تُخْلَقْ ولم تَكُن
ويُجْمَعُ الغُولُ على"غِيلانٍ"وعلى"أَغوالٍ"قالَ: (البحر الطويل) .
أيَقْتُلُنِي والْمَشْرِفِيُّ مُضَاجِعِي ... ومَسنونةٌ زُرْقٌ كأَنيابِ أَغوال
وليس بذي رُمْحٍ فيَطْعَنُنِي بِهِ ... وليس بذي سَيْفٍ وليس بنَبَّال
قولُه:"والْمَشْرِفِيُّ مُضَاجِعِي": حالٌ مِن المفعولِ. وقولُه: وليس بذي رُمْحٍ: حالٌ مِن الفاعلِ، والواوانِ وَاوَا الحالِ؛ إذ لا يُعْطَفُ حالٌ على أُخرى مُخَالِفَةٍ لها في صاحبِها، لا يُقالُ: لَقِيتُه مُصْعِدًا ومُنْحَدِرًا، ورابطُ كلٍّ مِن الْجُملتينِ يُصاحِبُها الواوُ والضميرُ.
"والْمَشْرِفِيُّ"بفَتْحِ الميمِ: السيفُ، مَنسوبٌ إلى الْمَشارِفِ: قُرًى من أرضِ العَرَبِ يَجودُ فيها طَبْعُ السُّيوفِ.
"والزُّرْقُ"النِّصالُ، وَصَفَها بالزُّرْقَةِ لِخُضْرَتِها وصِقَالِها.
واسْتَوْفَى في البيتِ الثاني ذِكْرَ المشهورِ مِن آلاتِ القَتْلِ، والمعنى: ليس مِن الفُرسانِ فيَطْعَنَنِي بالرُّمْحِ، ويَقْتُلَنِي بالسيفِ، ولا مِن الرماةِ فيَرْمِيَنِي.
"والْغَوْلُ"بالفَتْحِ: ما يَغتالُ الشيءَ ويَذهبُ به، ومنه قولُهم: الغَضَبُ غَوْلُ الْحِلْمِ، والحرْبُ غَوْلُ النفوسِ، وقولُه تعالى: {لَا فِيهَا غَوْلٌ} أي: ليس فيها ما يَغتالُ عقولَهم، فيَذْهَبُ بها، قالَه أبو عُبيدةَ وأَنْشَدَ: (البحر المتقارِب)