والنَّخْلُ تَنْبُتُ بينَ الماءِ والعَجَلِ
وليس يَثبُتُ عندَ عُلماءِ اللغةِ.
قولُه:"وإخلافٌ وتَبديلٌ"مَصدَرُ أَخلَفَ، وبَدَّلَ، ومعنى البيتِ: أنَّ هذه المرأةَ قد خُلِطَ بدَمِها الإفجاعُ بالمكروهِ، والكَذِبُ في الْخَبَرِ، والإخلافُ في الوَعْدِ، وتَبديلُ خَليلٍ بآخَرَ، وصارَ ذلك سَجِيَّةً لها، لا طَمَعَ في زَوَالِه عنها.
قالَ:
8 -فما تَدومُ على حالٍ تكونُ بها ... كما تَلَوَّنُ في أثوابِها الْغُولُ
قولُه:"فما تَدومُ": الفاءُ للسبَبِيَّةِ، أي: فلِمَا جُبِلَتْ عليه مِن الإخلافِ والتبديلِ لا تَدومُ على حالٍ."وتَدومُ"تَامَّةٌ لا نَاقصةٌ؛ لأن"ما"الْمُتَقَدِّمَةَ عليها نافيةٌ لا ظَرْفِيَّةٌ، ولأنها بلَفْظِ الْمُضارِعِ، والناقصةُ جامِدَةٌ على لَفْظِ الْمُضِيِّ على الصحيحِ.
وقولُه:"على حالٍ"مُتَعَلِّقٌ بتَدومُ. أو حالٌ، والحالُ: ما الإنسانُ عليه مِن خَيرٍ وشَرٍّ، وتأنيثُها كما جاءَ في البيتِ أَكْثَرُ مِن تَذكيرِها، والتذكيرُ لغةُ الْحِجازِيِّينَ، والجمْعُ أحوالٌ؛ كمالٍ وأموالٍ وربما قالوا: أَحْوِلَةٌ. حَكاهُ اللَّحيانيُّ، وقد يُقالُ: حالةٌ. قالَ الفَرَزْدَقُ: (البحر الطويل) .
على حالةٍ لو أنَّ في القومِ حَاتِمًا ... على جُودِه لضَنَّ بالماءِ حاتِم
هذا هو المشهورُ في روايةِ هذا البيتِ، ورَوَاهُ الْمُبَرَّدُ في"الكاملِ"على ساعةٍ. و"حاتِمِ"في البيتِ مَخفوضٌ بدَلٌ مِن الهاءِ مِن"جُودِه"ولم يَجْعَل الجوهريُّ الحالَ والحالةَ بمعنًى، بل جَعَلَهما من بابِ تَمْرَةٍ وتَمْرٍ، وهو غريبٌ، وقد يُقالُ في الحالةِ:"آلةٌ"بهمزةٍ مكانَ الحاءِ كقولِ الراجزِ: (البحر الرَّجَز) :
قد أَتْرُكُ الآلةَ بعدَ الآلةِ ... وأَترُكُ العاجِزَ بالْجَدَالَة
ورواه بعضُهم:"قد أَرْكَبُ الحالةَ بعدَ الحالةِ". والْجَدالةُ بالفَتْحِ: الأرضُ. يُقالُ: طَعَنَه، فجَدَلَه: أي: رَماهُ إلى الأرضِ.
وقولُه:"تَكونُ بِهَا"في مَوْضِعِ خَفْضٍ , صِفةٌ لحالٍ، ورابطُها، الضميرُ المجرورُ، ويَحْتَمِلُ قولُه:"تكونُ"التمامَ والنُّقصانَ، فالظرْفُ مُتَعَلِّقٌ بها وبالاستقرارِ، ويَجوزُ على وَجْهِ التَّمامِ كونُ الظرْفِ حالًا، فيَتَعَلَّقُ بالاستقرارِ، كما في وَجهِ النُّقصانِ، والباءُ للإلْصَاقِ، مِثلُها في قولِك: بزَيْدٍ داءٌ , أو بمعنى"على"، مِثلُها في قولِه تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ} أو بمعنى"في"مِثلُها في قولِه تعالى: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} ويَحْتَمِلُ باءُ بالحِجابِ السببيَّةَ.
وقولُه:"كما"الكافُ وما حرفانِ: جارٌّ، ومَصدَرِيٌّ، خِلافًا لابنِ + مَضاءٍ في زَعْمِه أنَّ الكافَ اسمٌ أَبَدًا؛ لأنها بمعنى"مِثل"وللأَخْفَشِ في إِجازةِ كَوْنِها اسْمًا، وإن لم يَدْخُلْ عليها عامِلٌ مِن عوامِلِ الأسماءِ، وله ولابنِ السَّرَّاجِ في اسْمِيَّةِ"ما"الْمَصْدَرِيَّةِ. وتَرِدُ كما في العربيَّةِ على خمسةِ أَوْجُهٍ:
أحدُها: ما ذَكَرْنَا في كونِ الكافِ جَارَّةً،"وما"مَصدَرِيَّةً وهي وَصِلَتُها في مَوضِعِ جَرٍّ.