الصفحة 19 من 20

ولا يَزَالُ بوَادِيهِ أَخُو ثِقَةٍ ... مُطَّرَحُ البَزِّ والدِّرْسَانِ مَأْكُولُ

البَزُّ: السِّلاحُ, والدِّرْسَانُ: الخُلْقانُ مِن الثِّيَابِ, وأَخُو ثِقَةٍ: هو الشُّجَاعُ الوَاثِقُ بشَجَاعَتِه، فهو يُخَاطِرُ بمُهْجَتِهِ ويَجُوزُ بوَادِيهِ، فيَفْتَرِسُه، ويُبْقِي سَلاحَهُ وثِيَابَهُ مُطَّرَحَةً, وجَعَلَهُ إِنَّمَا يَصِيدُ الشُّجَاعَ الشَّاكِي السِّلاحَ.

إِنَّ الرَّسُولَ لَسَيْفٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ ... مُهَنَّدٌ مِن سُيوفِ اللَّهِ مَسْلُولُ

مُهَنَّدٌ: مَنْسُوبٌ إِلَى الهِنْدِ، وكَذَلِكَ الهِنْدِيُّ والهِنْدَوَانِيُّ والهِنْدِيَّةُ أَفْضَلُ سُيوفِ العَرَبِ.

وقَوْلُه:"يُسْتَضَاءُ بِهِ"مَعْنَاهُ يُهْتَدَى بِهِ إِلَى الحَقِّ. ومِن سُيوفِ اللَّهِ: أي: مِن حُجَجِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِه، يَهْتَدِي بِهِ المُؤْمِنُ، ويَكُونُ حُجَّةً عَلَى الكَافِرِ، يَنْظُرُ إِلَى قَوْلِه تَعَالَى: {لَوْلاَ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ} . مَسْلُولُ: أي: قَائِمٌ بأَمْرِ اللَّهِ، ظَاهِرُ الحُجَّةِ، وَاضِحُ الدَّلالَةِ.

ويُرْوَى أَنَّ كَعْبًا أَنْشَدَ:"مِن سُيوفِ الهِنْدِ". فَقَالَ النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلامُ-: مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ.

فِي فِتْيةٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ قَائِلُهُمْ ... ببَطْنِ مَكَّةَ لَمَّا أَسْلَمُوا: زُولُوا

الفِتْيَةُ: الفِتْيَانُ والفُتُوُّ كُلُّه جَمْعُ فَتًى، والفَتَى: السَّخِيُّ الكَرِيمُ. يُقَالُ فَتًى بَيِّنُ الفُتُوَّةِ، فالفَتَى هو الكَرِيمُ وإِنْ كَانَ شَيْخًا. و"مِن قُرَيْشٍ"صِفَةُ فِتْيَةٍ، وكَذَا"قَالَ قَائِلُهُم". ولَمَّا ظَرْفٌ. و"أَسْلَمُوا"خُفِضَ بالإِضَافَةِ إِلَيْهِ. و"زُولُوا"مَفْعُولُ"قَالَ قَائِلُهُم"أي: أَحَدُهُم، يَعْنِي عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ. و"زُولُوا": انْتَقِلُوا مِن مَكَّةَ إِلَى المَدِينَةِ, يَعْنِي الهِجْرَةَ.

"فِي فِتْيَةٍ"مُتَعَلِّقٌ بِـ مَسْلُولُ، أي: حُجَّةُ النُّبُوَّةِ قَائِمَةٌ فيهم وهم يَضْرِبونَ بها، ويَذُبُّونَ عَنْ حَوْزَتِهَا، ويَرْفَعُون مَنَارَهَا، ويُشْهِرُونَ شِعَارَهَا.

زَالُوا فَمَا زَالَ أَنْكَاسٌ ولا كُشُفٌ عِنْدَ اللِّقَاءِ وَلا مِيلٌ مَعَازِيلُ

أَنْكَاسٌ: جَمْعُ نَكْسٍ، وهو الرَّجُلُ الضَّعِيفُ المَهِينُ، شُبِّهَ بالنَّكْسِ مِن السِّهَامِ وهو الذي انْكَسَرَ فجُعِلَ أَعْلاهُ أَسْفَلَهُ، والنَّكْسُ: المُتَوخِّرُ في الحَرْبِ، والكُشُفُ: جَمْعُ أَكْشَفَ، وهو الذي لا تُرْسَ مَعَهُ، والمِيلُ: جَمْعُ أَمْيَلَ وهو الذي لا يُحْسِنُ الرُّكُوبَ، ولا يَسْتَقِرُّ عَلَى السَّرْجِ. والأَمْيَلُ: هو الكِفْلُ، قَالَ الشَّاعِرُ يَذُمُّ قَوْمًا:

لَمْ يَرْكَبُوا الخَيْلَ إِلاَّ بَعْدَ مَا هَرِمُوا فَهُمْ ثِقالٌ علَى أَكْفَالِهَا مِيلُ

والمَعازِيلُ: جَمْعُ مِعزَالٍ وهو الذي لا سَلاحَ مَعَهُ. والمَشْهُورُ رَجُلٌ عُزُلٌ، ومنه السِّماكُ الأَعْزَلُ إِذْ لا رُمْحَ مَعَه, كَمَا للسِّمَاكِ الرَّامِحِ. يَقُولُ: زَالُوا عَنْ مَكَّةَ فَمَا زَالَ عَنْهَا أَنْكَاسٌ، أي: لم يَخْرُجُوا عَنْهَا ذُلاًّ ولا فَرَقًا، بَلْ طَاعَةً لأَمْرِ اللَّهِ تعَالَى.

شُمُّ العَرَانِينِ أَبْطَالٌ لَبُوسُهُمُ ... مِن نَسْجِ دَاوُوُدَ فِي الهَيْجَا سَرَابِيلُ

الشُمُّ: جَمْعُ أَشَمَّ، وهو الذي في أَنْفِه عُلُوٌّ في قَصَبَتِه مَعَ اسْتِواءِ أَعْلاهُ، فإِنْ كَانَ فِي القَصَبَةِ احْدِيْدَابٌ فهو القَنَا. وأَصْلُ الشَّمَمِ الارْتِفَاعُ. والعَرَانِينَ: الأُنُوفُ. والأَنْفُ الأَشَمُّ: دَلِيلُ السُّؤْدَدِ. ويُقَالُ جَبَلٌ أَشَمُّ إِذَا كَانَ طَوِيلَ الرَّأْسِ. والأَبْطَالُ: جَمْعُ بَطَلٍ وهو الذي تَبْطُلُ عِنْدَه الدِّمَاءُ، أو يَبْطُلُ مَعَهُ الحِيَلُ.

"وشُمُّ العَرَانِينِ"رَفْعٌ بأَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ، أي: هُمْ شُمُّ العَرَانِينِ. ولَبُوسُهُم: هِيَ الدُّرُوعُ الَّتِي يَتَّخِذُونَها للُبْسٍ في الحَرْبِ."مِنْ نَسْجِ دَاوُوُدَ"؛ لأَنَّهُ صَانِعُهَا. وسَرَابِيلُ: جَمْعُ سِرْبَالٍ, وهو القَمِيصُ، أي: لُبُوسُهُم سَرَابِيلُ مِن نَسْجِ دَاوُودَ.

بِيضٌ سَوَابِغُ قَدْ شُكَّتْ لَهَا حَلَقٌ ... كَأَنَّهَا حَلَقُ القَفْعَاءِ مَجْدُولُ

"بِيضٌ سَوَابِغُ"صِفَةٌ لـ سَرَابِيلُ. وبِيضٌ: مَجْلُوَّةٌ, وهو لَوْنُ الحَدِيدِ. والسَّوَابِغُ: الطِّوَالُ الصَّافِيَةُ. وشُكَّتْ: أُدْخِلَ حَلَقُهَا بَعْضُهَا في بَعْضٍ، وإِنَّما يَكُونُ ذَلِكَ في الدُّرُوعِ المُضَاعَفَةِ، وأَصْلُ الشَّكِّ إِدْخَالُ الشَّيْءِ فِي الشَّيْءِ، يُقَالُ [شَكَّهُ] بالرُّمْحِ. ويُرْوَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت