ويُرْوَى"مَسُّهُنَّ الأَرْضَ". أي: يَمْسَسْنَ الأَرْضَ بِمِقْدَارِ تَحِلَّةِ القَسَمِ.
شُمُّ العُجَايَاتِ يَتْرُكْنَ الحَصَا زِيَمًا لَمْ يَقِهِنَّ رُؤُوسُ الأُكْمِ تَنْعِيلُ
العُجَايَاتِ: عَصَبُ القَوَائِمِ، والوَاحِدَةُ عُجَايَةٌ، والزَّيْمُ: القَطْعُ والفَرْقُ، أي: لنَشَاطِهَا وشِدَّةِ وَطْئِهَا الأَرْضَ تَفْرُقُ الحَصَا.
وقَوْلُه:"لَمْ يَقِهِنَّ". أي: لَمْ يَقِ عُجَايَاتِهَا أو قَوَائِمَهَا تَنْعِيلٌ عن رُؤُوسِ الأُكْمِ؛ لأَنَّها لَيْسَ لَهَا نِعَالٌ تَقِيهَا، فإِنَّ صَلابَةَ مَنَاسِمِهَا تُغْنِيهَا عَنِ النِّعَالِ، وَقَدْ كَانُوا يُنَعِّلُونَها بِجُلُودٍ يُسَمُّونَها السَّرِيجَ، يُرِيدُ أَنَّهَا لقُوَّةِ قَوَائِمِهَا لا تَحْتاجُ إلى النَّعْلِ. والأُكْمِ: جَمْعُ أَكَمَةٍ.
كأنَّ أَوْبَ ذِرَاعَيْهَا وَقَدْ عَرِقَتْ ... وَقَدْ تَلَفَّعَ بالقُورِ العَسَاقِيلُ
أَوْبَ ذِرَاعَيْهَا: رَجْعُهُمَا في السَّيْرِ إِذَا أَسْرَعَتْ، يُقَالُ: آبَ يَؤُوبُ أَوْبًا إِذَا رَجَعَ. وذِرَاعَيْهَا في مَوْضِعِ الفَاعِلِ. وقَالَ الجَوْهَرِيُّ. الأَوْبُ: سُرْعَةُ تَقْلِيبِ اليَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ في السَّيْرِ. ويُقَالُ منه: نَاقَةٌ أَؤُوبٌ، على فَعُولٍ. والتَّأْوِيبُ: أَنْ يَسِيرَ النَّهَارَ أَجْمَعَ ويَنْزِلَ اللَّيْلَ.
وقَوْلُه:"وَقَدْ عَرِقَتْ","وَقَدْ تَلَفَّعَ". حَالانِ، ولكنْ تِلْكَ حَالُ النَّاقَةِ، وهَذِهِ حَالٌ للقُورِ، والعَامِلُ في الحَالَيْنِ مَعْنَى التَّشْبيهِ, والحَالُ التي تكونُ مَعَها الوَاوُ، وإِنَّما تكونُ جُمْلَةً ولا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا ضَمِيرٌ لذِي الحَالِ، ولا يَقَعُ المَاضِي حَالًا إلاَّ أنْ يَكُونَ مَعَه"قَدْ"؛ لأَنَّها تُقَرِّبُه مِن الحالِ، وقَدْ جَاءَ بغَيْرِه قَلِيلًا. ويُرْوَى"إِذَا عَرِقَتْ". وهو أَحْسَنُ؛ لِئَلاَّ يَتَكَرَّرَ"وَقَدْ"مَرَّتَيْنِ. وتَلَفَّعَ: اشْتَمَلَ وتَلَحَّفَ، يُقَالُ: تَلَفَّعَ بثَوْبِه وتَلَحَّفَ بِهِ. والقُورُ: جَمْعُ قَارَةٍ، وهو الجَبَلُ الصَّغِيرُ. والعَسَاقِيلُ: هَاهُنَا السَّرَابُ. والمَعْنَى: إنَّ الأَكَامَ قَدْ تَلَفَّعَتْ بالسَّرَابِ، يُرِيدُ أَنْ يُشَبِّهَ سُرْعَتَها ونَشَاطَهَا بِمَا سَيَأْتِي فِي وَقْتٍ تَكِلُّ فِيهِ الإِبِلُ، وذَلِكَ عِنْدَ العَرَقِ واشْتِدَادِ الحَرِّ، فإِنَّ السَّرابَ إنما يَظْهَرُ عِنْدَ قُوَّةِ الحَرِّ مِن الشَّمْسِ وشِدَّةِ وَقْعِهَا وتَضَاعُفِ أَشِعَّتِهَا وإِفْرَاطِ ضَوْئِهَا. وقَالَ ابنُ الأَنْبَارِيِّ: وَقَدْ تَلَفَّعَ بالقُورِ العَسَاقِيلُ فقَلَبَ كَمَا قَالَ الآخَرُ:
"كَأَنَّنَا رعن قُفّ يَرْفَعُ الآلاَ"، يُرِيدُ: يَرْفَعُه الآلُ، رَوَى ذَلِكَ ابنُ قُتَيْبَةَ.
يَوْمًا يَظَلُّ بِهِ الحِرْبَاءُ مُصْطَخِمًا ... كَأَنَّ ضَاحِيهِ بالنَّارِ مَمْلُولُ