يَا بِكْرَ بِكْرَيْنِ وَيَا خِلْبَ الكَبِدْ أَصْبَحْتِ مِنِّي كَذِرَاعٍ مِن عَضُدْ
ومَعْقُولُ: عَقْلٌ
تَفْرِي اللَّبانَ بِكَفَّيْها وَمِدْرَعُهَا مُشَقَّقٌ عَنْ تَرَاقِيهَا رَعَابِيلُ
تَفْرِي: تَقْطَعُ."اللَّبَانَ": الصَّدْرُ. ومِدْرَعُها: قَمِيصُها. وتَرَاقِيهَا: جَمْعُ تُرْقَوَةٍ، وهي عِظامُ الصدرِ التي تَقَعُ عليها القِلاَدَةُ. ورَعَابِيلُ: قِطَعٌ، والمعنى: أنها تَضْرِبُ صَدْرَها بكَفَّيْها، مُشَقَّقَةُ الدِّرْعِ؛ تَلَهُّفًا على وَلَدِها.
تَسْعَى الوُشَاةُ جَنَابَيْهَا وَقِيلَهُمُ إِنَّكَ يَا بْنَ أَبِي سُلْمَى لَمَقْتُولُ
الوُشَاةُ: جَمْعُ وَاشٍ. وجَنَابَيْها: حَوَالَيْهَا، والضميرُ في"جَنَابَيْهَا"يَعُودُ على سُعادَ، وقِيلَ: هو منصوبٌ على المَصْدَرِ.
"وقِيلَهُمُ": منصوبٌ على المَصْدَرِ، ويَجُوزُ أن يكونَ مَرْفُوعًا بالابْتِدَاءِ، وتَكُونَ الواوُ فيه واوَ الحالِ. و"سُلْمَى": بضمِّ السينِ، وليسَ في العربِ غَيْرُه.
وَقَالَ كُلُّ خَلِيلٍ كُنْتُ آمُلُهُ لاَ أُلهِيَنَّكَ إِنِّي عَنْكَ مَشْغُولُ
خليلٌ: فَعِيلٌ مِن الخُلَّةِ وهي الصداقَةُ، والخليلُ أيضًا: الفَقِيرُ، ويَحْتَمِلُ عندي أنْ يكونَ معنَى قَوْلِهم في حقِّ إبراهيمَ الخليلِ: خَلِيلَ اللهِ، أي: فقيرَ اللهِ، قالَ زُهَيْرٌ:
وَإِنْ أَتَاهُ خَلِيلٌ يَوْمَ مَسْأَلَةٍ ... يَقُولُ لاَ غَائِبٌ مَالِي ولاَ حَرِمُ
وآمُلُه: يُقَالُ: أَمَلْتُه آمُلُه وأَمَّلْتُه بالتشديدِ أُؤَمِّلُه.
ولا أُلْهِيَنَّكَ: أي: لا أُشْغِلَنَّكَ، ومن الحديثِ: (( إِذَا اسْتَأْثَرَ اللهُ فَالْهَ عَنْهُ ) ). أي: اشْتَغِلْ عنه. و"مَشْغُولُ": مَفْعُولٌ مِن الشُّغُلِ، وفيه أرْبَعُ لُغاتٍ: شَغْلٌ وشَغَلٌ وشُغْلٌ وشُغُلٌ"."
والمعَنْىَ: أنَّه اسْتَجَارَ بأَخِلاَّئِه فلم يُجِرْه أَحَدٌ مِنْهُم.
فَقُلْتُ خَلُّوا سَبِيلِي لاَ أَبا لَكُمُ ... فَكُلُّ مَا قَدَّرَ الرَّحْمَنُ مَفْعُولُ
لاَ أَبا لَكُمُ: كَلِمَةٌ تُذْكَرُ في الذمِّ والمدْحِ، وهذه اللامُ مُقْحَمَةٌ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بها مِن وَجْهٍ؛ لِثُبُوتِ الألفِ في الأَبِ؛ لأنها لو كانَتْ مُعْتَدًّا بها مِن هذا الوَجْهِ لَمَا جَازَ ثُبُوتُ الألِفِ؛ لأَنَّها لا تَثْبُتُ إلا في حالَةِ الإضافةِ.
ومُعْتَدٌّ بها من وجهٍ لِتَهْيئَةِ الاسمِ لَعَمَلِ"لا"فيه؛ لأنها لو كانَتْ غَيْرَ مُعْتَدٍّ بها مِن هذا الوَجْهِ، لَمَا جازَ أنْ يَكُونَ (أَبِي) مَنْصُوبًا بِـ"لا"؛ لأن"لا"لا تَنْصِبُ المَعَارِفَ وإنما تَنْصِبُ النَّكِرَاتِ.
كُلُّ ابْنِ أُنْثَى وَإِنْ طَالَتْ سَلامَتُهُ يَوْمًا عَلَى آلَةٍ حَدْبَاءَ مَحْمُولُ
"آلَةٍ حَدْبَاءَ": قِيلَ: أرَادَ بالآلةِ السَّرِيرَ الذي يُوضَعُ عليه المَيِّتُ. وحَدْبَاءَ: أي: فِيها مَيْلٌ. وقِيلَ:"آلَةٍ حَدْبَاءَ": أي: حَالَةٍ صَعْبَةٍ. والآلَةُ: الحالةُ، قالَ الشاعرُ:
وَقَدْ أَرْكَبَ الآلَةَ بَعْدَ الآلَةْ ... وَأَتْرَكَ الْعَاجِزَ بِالجَدَالَةْ
... مُعَفِّرًا لَيْسَ لَهُ مَحَالَةْ
والمعنى: أن كلَّ حَيٍّ فمَصِيرُه إلى الموْتِ.
أُنْبِئْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَوْعَدَنِي وَالْوَعْدُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ مَأْمُولُ
أُنْبِئْتُ: أُخْبِرْتُ. وأَوْعَدَنِي: أي: تَهَدَّدَنِي، من الإِيعادِ، ولا يكونُ إلاَّ في الشرِّ: وأَنْشَدَ: