تَخْدِي عَلَى يَسَرَاتٍ وَهْيَ لاَحِقَةٌ ذَوَابِلٌ وَقْعُهُنَّ الأَرْضَ تَحْلِيلُ
تَخْدِي: تَسِيرُ الخَدْيُ، وهو ضَرْبٌ مِن السَّيْرِ.
ويَسَرَاتٍ: قَوَائِمُ خِفَافٌ، لاحِقَةٌ: ضَامِرَةٌ.
و"تَحْلِيلُ": تَفْعِيلٌ، مِن تَحِلَّةِ القَسَمِ. أي: وَقْعُهُنَّ على الأرضِ قليلٌ كما يَفْعَلُ الإنسانُ الشيءَ القليلَ مِمَّا يَحْلِفُ على فِعْلِه؛ تَحِلَّةً لِقَسَمِهِ.
سُمْرُ العُجَايَاتِ يَتْرُكْنَ الْحَصَا زِيَمًا لَمْ يَقْهِنَّ رُؤُوسَ الأُكْمِ تَنْعِيلُ
العُجَايَاتِ: جَمْعُ عُجَايَةٍ، وهي عَصَبُ القَوَائِمِ. وزِيَمًا: مُتَفَرِّقَةً. وتَنْعِيلُ: تَفْعِيلٌ مِن النَّعْلِ. يعني: أن هذه الناقةَ لا تَحْفَى في سَيْرِها فتَفْتَقِرُ إلى النعْلِ.
كَأَنَّ أَوْبَ ذِرَاعَيْهَا إِذَا عَرِقَتْ وَقَدْ تَلَفَّعَ بِالقُورِ العَسَاقِيلُ
أَوْبَ ذِرَاعَيْهَا: رَجْعُ يَدَيْهَا في سَيْرِها. وتَلَفَّعَ: تَفَعَّلَ مِن اللِّفَاعِ, هو اللِّثَامُ. والقُورُ: جَمْعُ قَارَةٍ، وهو الموضِعُ المُرْتَفِعُ، لا يَبْلُغُ أنْ يَكُونَ جَبَلًا.
والعَسَاقِيلُ: السَّرَابُ.
والمعنى: أن السَّرابَ صَارَ للقُورِ بمنزلةِ اللِّفَاعِ، وتقديرُه: وقد تَلَّفَعَتِ القُورُ بالعَسَاقِيلِ؛ فَقَلَبَ, كقولِ الآخرِ:
*كَأَنَّنَا رَعْنُ قُفٍّ يَرْفَعُ الآلاَ*
أي: يَرْفَعُه الآلُ.
يَوْمًا يَظَلُّ بِهِ الحِرْبَاءُ مُصْطَخِدًا كَأَنَّ ضَاحِيَهُ بِالنَّارِ مَمْلُولُ
يَوْمًا: مَنْصُوبٌ على الظَّرْفِ، والعامِلُ فيه"تَلَفَّعَ". و"الحِرْبَاءُ": دُوَيْبَةٌ تَدُورُ مَعَ الشمسِ كيفَ دَارَتْ."مُصْطَخِدًا": صَخَدَتْهُ الشَّمْسُ إذا آلَمَتْ دِمَاغَهُ. وأَصْخَدَ الحِرْبَاءُ إذا تَصَلَّى بِحَرِّ الشمسِ. ضَاحِيَهُ: ما بَرَزَ للشمْسِ مِنه، ومنه قولُه تعالى: {وَإِنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تَضْحَى} . أي: لا تَبْرُزُ للشَّمْسِ.
ومَمْلُولُ: مِن مَلَلْتُ الخُبْزَةَ في النارِ أَمَلُّها إذا عَمِلَها في المَلَّةِ: والمَلَّةُ الرَّمادُ والترابُ الحارُّ. وقولُ العَامَّةِ: أَطْعِمْنَا مَلَّةً, خَطَأٌ، والصوابُ: أَطْعِمْنَا خُبْزَ مَلَّةٍ وخُبْزَةً مَلِيلًا.
وَقَالَ لِلْقَوْمِ حَادِيهِمْ وَقَدْ جَعَلَتْ وُرْقُ الْجَنَادِبِ يَرْكُضْنَ الْحَصَا قِيلُوا
"وُرْقُ": جَمْعُ أَوْرَقَ ووَرْقَاءَ، وهو مِن الوُرْقَةِ. وهو لونٌ يَضْرِبُ إلى السوادِ. و"الجَنَادِبِ": جَمْعُ جُنْدَبٍ, وهو ذَكَرُ الجَرَادِ، وهو فُنْعَلٌ، مِن الجَدْبِ؛ لأنه يَجْلُبُه. وقِيلُوا: مِنَ القَيْلُولَةِ، وهو نومُ نصفِ النهَارِ.
شَدَّ النَّهارِ ذِرَاعَا عَيْطَلٍ نَصَفٍ ... نَاحَتْ فَجَاوَبَهَا نُكْدٌ مَثَاكِيلُ
"شَدَّ النَّهَارِ": أعْلاَهُ. و"ذِرَاعَا": مَرْفُوعٌ؛ لأنه خَبَرُ كَأَنَّ في قَوْلِه:"كَأَنَّ أَوْبَ ذِرَاعَيْها", والتقديرُ فيه: كأَنَّ أَوْبَ ذِرَاعَيْ عَيْطَلٍ، فحَذَفَ المُضَافَ وأَقَامَ المُضَافَ إليه مُقَامَه.
والعَيْطَلُ: الطويلةُ الجسيمةُ. والنُّكْدُ: جَمْعُ نَكْدَاءَ، وهي التي لا يَعِيشُ لها وَلَدٌ. مَثَاكِيلُ: جَمْعُ مِثْكَالٍ، وهي التي تَثْكَلُ أوْلاَدَها، والمعنى: أنه شَبَّهَ ذِرَاعَي هذه الناقةِ في سُرْعَةِ سَيْرِها بذِرَاعَي هَذه المرأةِ في لَطْمِها.
نَوَّاحَةٌ رِخْوَةُ الضَّبْعَيْنِ لَيْسَ لَهَا لَمَّا نَعَى بِكْرَهَا النَّاعُونَ مَعْقُولُ
الضَّبْعُ: العَضُدُ. و"بِكْرَها": أوَّلُ وَلَدِها، وهي أيضًا بِكْرٌ، وأنْشَدَ: