ولاَ يَزَالُ بِوَادِيهِ أَخُو ثِقَةٍ مُطَرَّحُ البَزِّ والدِّرْسَانِ مَأْكُولُ
أخو ثِقَةٍ: أي: يَثِقُ بشَجَاعَتِهِ. و"البَزِّ": السِّلاحُ. والدِّرْسَانِ: الأخلاقُ= مِن الثِّيابِ.
إِنَّ الرَّسُولَ لَسَيْفٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ مُهَنَّدٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ مَسْلُولُ
مُهَنَّدٌ: مَنْسُوبٌ إلى الهِنْدِ، وجَعَلَه سيفًا على سبيلِ الاسْتِعَارَةِ.
فِي عُصْبَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ قَائِلُهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ لَمَّا أَسْلَمُوا زُولُوا
العُصْبَةُ: مِن العَشَرَةِ إلى الأَرْبَعِينَ. وزُولُوا: مِن زَالَ يَزُولُ زَوَالًا، والمُرادُ به: الهِجْرَةُ مِن مَكَّةَ إلى المدينةِ.
زَالُوا فَمَا زَالَ أَنْكَاسٌ وَلاَ كُشُفٌ عِنْدَ اللِّقَاءِ وَلاَ مِيلٌ مَعَازِيلُ
أنكاسٌ: جَمْعُ نَكْسٍ، وهو الضعيفُ من الرجالِ. والكُشُفُ: جمعُ أَكْشَفَ وهو الذي لا تُرْسَ مَعَه. ومِيلٌ: جمعُ أَمْيَلَ، وهو الذي لا يُحْسِنُ الرُّكُوبَ. ومَعَازِيلُ: جمعُ مِعْزَالٍ، وهو الذي إذا وَقَعَ صَوْتٌ مضَى بلا سلاحٍ. ويُقالُ: رجلٌ أَعْزَلُ، إذا كانَ لا سلاحَ معَه.
شُمُّ الْعَرَانِينِ أَبْطَالٌ لَبُوسُهُمُ مِنْ نَسْجِ دَاودَ فِي الهَيْجَا سَرَابِيلُ
"شُمُّ": جَمْعُ أَشَمَّ، وشَمَّاءَ. والعَرَانِينِ: الأُنوفُ، واحِدُها عِرْنِينٌ. ويُقالُ: أَنْفٌ أَشَمُّ إِذَا كانَ فِيهِ ارْتِفَاعٌ. ويُقالُ: إنَّ فيه لَشَمَمًا، والشَّمَمُ: الارْتِفَاعُ. والأبطالُ: جَمْعُ بَطَلٍ، وهو الذي تَبْطُلُ عندَه الدِّماءُ، وقيلَ: هو الذي تَبْطُلُ عندَه الحِيَلُ. ولَبُوسُهُم: لِبَاسُهُم، قال اللهُ تعالى: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ} - أي: لِبَاسٍ لَكُمْ -. ونَسْجِ دَاودَ: الدُّرُوعُ. والهَيْجَاءُ: الحَرْبُ، وهي ممدودةٌ, وإنما قَصَرَها للضرورةِ. وقيلَ: فيها لغتانِ: المَدُّ والقَصْرُ. وسَرَابِيلُ: جَمْعُ سِرْبَالٍ، وهو ما لَبِسَه مِن قَمِيصٍ أو دِرْعٍ، قالَ اللهُ تَعالى: {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ} .
بِيضٌ سَوَابِغُ قَدْ شُكَّتْ لَهَا حَلَقٌ كَأَنَّهَا حَلَقُ القَفْعَاءِ مَجْدُولُ
بِيضٌ: جَمْعُ أَبْيَضَ وبَيْضَاءَ، وكانَ القياسُ أن يَجْمَعَ على فُعْلٍ بضمِّ الفاءِ كأسودَ وسُودٍ، وأَحْمَرَ وحُمْرٍ، إلا أنه أبدَلَ مِن الضمَّةِ كَسرةً؛ فقالَ: بِيضٌ لمكانِ الباءِ. وسَوَابِغُ: جمعُ سَابِغَةٍ، وهي الدِّرْعُ التامَّةُ.
وشُكَّتْ لَهَا حَلَقٌ: أي: أُدْخِلَ بعضُها في بعضٍ. و"القَفْعَاءِ": نَبْتٌ له (حَلَقٌ) مثلُ حَلَقِ الدُّرُوعِ."مَجْدُولُ": مُحْكَمٌ.
لاَ يَفْرَحُونَ إِذَا نَالَتْ رِمَاحُهُمُ قَوْمًا وَلَيْسُوا مَجَازِيعًا إِذَا نِيلُوا
مجازِيعُ: جَمْعُ مِجْزَاعٍ, وهو الكثيرُ الجَزَعِ. وصَرَفَ"مَجَازِيعَ"وإنْ كانَ يَنْبَغِي أن يكونَ غيرَ مصروفٍ لضرورةِ الشعرِ، وصَرْفُ ما لا يَنْصَرِفُ للضرورةِ جائِزٌ بإجماعِ النَّحْوِيِّينَ. واخْتَلَفُوا في تركِ صرفِ ما يَنْصَرِفُ، فأباه البَصْرِيُّونَ، وأجَازَه الكُوفِيُّونَ.
المعنى: أنهم لا يَفْرَحُونَ إذا غَلَبُوا؛ لِقِلَّةِ اكْتِرَاثِهِم بما يُصِيبُونَ مِن الأعداءِ، ولا يَجْزَعُون إذَا غُلِبُوا؛ لصَبْرِهِم على الشِّدَّةِ والبلاءِ.
لاَ يَقَعُ الطَّعْنُ إِلاَّ فِي نُحُورِهِمُ ومَا لَهُمْ عَنْ حِيَاضِ المَوْتِ تَهْلِيلُ
حِياضِ الموتِ: مَوَارِدُه، وجَعَلَ له حِيَاضًًا على سبيلِ الاسْتِعَارَةِ. وتَهْلِيلُ: تَفْعِيلٌ، مِن هَلَّلَ الرجلُ: إذا تَأَخَّرَ ونَكِصَ.
والمعْنَى: أَنَّهم يُقْدِمُونَ ولا يَنْهَزِمُونَ؛ فيَقَعَ الطعْنُ في نُحُورِهم، لا في ظُهُورِهم.
ورُوِيَ أن عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلامُ كانَ دِرْعُهُ صَدْرًا بلا ظَهْرٍ، فقيلَ له: لو احْتَرَزْتَ مِن ظَهْرِكَ؟ فقالَ: إذا هَلَكْتُ مِن ظَهْرِي فلا وَأَلْتُ. أي: لا نَجَوْتُ، ومِنه المَوْئِلُ: المَلْجَأُ، قال تعالى: {لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاَ} . أي: مَلْجأً.