الصفحة 11 من 11

يَمْشُونَ مَشْيَ الْجِمَالِ الزُّهْرِ يَعْصِمُهُمْ ضَرْبٌ إِذَا عَرَّدَ السُّودُ التَّنَابِيلُ

الزُّهْرِ: البيضُ، جمعُ أَزْهَرَ وزَهْرَاءَ. ويَعْصِمُهُمْ: يَمْنَعُهُمْ، ومِنه قوْلُه تعالى: {سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ} . أي: يَمْنَعُنِي. وعَرَّدَ: فَرَّ، قالَ الشاعرُ:

ومِقْدَامٌ إذَا الأبطالُ حَامَتْ ... وعَرَّدَ عَن حَلِيلَتِه الخَلِيلُ

والتنابِيلُ: القِصَارُ، جَمْعُ تِنْبَالٍ بكسرِ التاءِ، وهو أحدُ ما جاءَ على تِفْعَالٍ. وفي هذا البيتِ تَعْرِيضٌ بالأنصارِ؛ لِغِلْظَتِهِم عليه.

جاءَ في الحديثِ: أنه لَمَّا بَلَغَ إنشادُه هذه القصيدةِ إلى قَوْلِهِ:

لاَ يَقَعُ الطَّعْنُ إِلاَّ فِي نُحُورِهِمُ وَمَا لَهُمْ عَنْ حِياضِ الْمَوْتِ تَهْلِيلُ

نَظَرَ الرسولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إلى مَن كانَ بِحَضْرَتِهِ مِن قريشٍ كأنه يُومِئُ إليهم أنِ اسْمَعُوا. فلمَّا قالَ:

يَمْشُونَ مَشْيَ الجِمَالِ الزُّهْرِ يَعْصِمُهُمْ ضَرْبٌ إِذَا عَرَّدَ السُّودُ التَّنَابِيلُ

فعَرَّضَ بالأنصارِ, أَنْكَرَتْ قريشٌ عليهم وقالوا: لم تَمْدَحْنَا إِذْ هَجَوْتَهُم. ولم يَقْبَلُوا ذلك مِنه، فمَدَحَهم وقالَ:

مَنْ سَرَّهُ كَرَمُ الحَيَاةِ فَلاَ يَزَالُ فِي مِقْنَبٍ مِن صَالِحِ الأَنْصَارِ

الْبَاذِلِينَ نُفُوسَهُمْ وَدِمَاءَهُمْ يَوْمَ الْهَيَاجِ وسَطْوَةِ الجَبَّارِ

يَتَطَهَّرُونَ كَأَنَّهُ نُسُكٌ لَهُمْ بِدِمَاءِ مَنْ عَلِقُوا مِنَ الْكُفَّارِ

فكَسَاهُ الرسولُ -صَلَوَاتُ اللهُ عليه- بُرْدَتَهُ، واشْتَرَاهَا مُعَاوِيَةُ بنُ أبي سُفْيَانَ مِن آلِ كَعْبِ بنِ زُهَيْرٍ بعدَه بمالٍ كثيرٍ، وهي الآنَ معَ الخلفاءِ مِن بَنِي العبَّاسِ، رِضْوَانُ اللهِ عليهم أَجْمَعِينَ.

وهذانِ البيتانِ بنُسْخَةٍ بعدَ:"ضَخْمٌ مُقَلَّدُهَا".

غَلْبَاءُ وَجْنَاءُ عُلْكُومٌ مُذَكَّرَةٌ ... فِي دَفِّهِا سَعَةٌ قُدَّامَهَا مِيلُ

غلباءُ وَجْنَاءُ: عَنَى بالغلباءِ الغليظةَ الرقبةِ. والوَجْنَاءِ العظيمةَ الوَجْنَتَيْنِ. وقُدَّامَها مِيلُ: يَصِفُها بطولِ العُنُقِ.

وَجِلْدُهَا مِن أَطُومٍ لا يُؤَيِّسُهُ ... طِلْحٌ بِضَاحِيَةِ الْمَتْنَيْنِ مَهْزُولُ

الأَطُومُ: الزَّرَافَةُ، يَصِفُ جِلْدَها بالمَلاسَةِ، والتَّأْيِيسُ: التدليلُ. والطِّلْحُ: القُرَادُ. وضَاحِيَةِ الْمَتنْيَنْ: ما بَرَزَ للشَّمْسِ مِنه. كأنَّه مِن قَوْلِهم: ضَحَى يَضْحَى إِذَا بَرَزَ للشمسِ، أي: لِمَلاسَةِ جِلْدِها لا يَثْبُتُ عليها قُرَادٌ.

والحمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وصَلَوَاتُه على سَيِّدِنا محمدٍ وآلِه الطَّاهِرِينَ، وكانَ الفَرَاغُ مِنَ"السَّبْعِ الطِّوَالِ"ومِنْ"بَانَتْ سُعَادُ"يومَ الأحدِ في ثامِنٍ وعِشْرِينَ خَلَتْ مِن ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ إِحْدَى وثلاثونَ وسِتُّمِائَةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت