يكون استهزاء الله بهم مختصًا بحال خلوهم إلى شياطينهم وليس كذلك وإن لم يكن للأولى حكم لا يقصد إعطاؤه للثانية بأن لم يكن لها حكم زائد على مفهوم الجملة أو كان ولكن قصد إعطاؤه للثانية أيضًا فإن كان بين الجملتين كمال الانقطاع بدون إيهام خلاف المقصود أو كمال الاتصال أو شبه كمال الانقطاع أو شبه كمال الاتصال وجب الفصل أيضًا وإلا بأن كان بينهما كمال الانقطاع مع الإبهام أو التوسط بين الكمالين فالوصل فهذه أحوال ستة الحال الأول كمل الانقطاع بأن تختلف الجملتان خبرا وإنشاء لفظًا ومعنى أو معنى فقط أو يفقد الجامع قال الشاعر * وقيل رائدهم أرسوا نزاولها * فصل نزاولها عن أرسوا لأنه خبر لفظا ومعنى وأرسوا إنشاء لفظا ومعنى وقال اليزيدي:
ملكته حبلي ولكنه = ألقاه من زهد على غاربي
وقال إني في الهوى كاذب = انتقم الله من الكاذب
فصل انتقم لأنه إنشاء معنى إذ هو دعاء، وإن كان لفظه خبرًا إذ لفظ الفعل الخالي عن لفظ الطلب خبر ومثله مات فلان رحمه الله أي يرحمه الله تعالى فهو إنشاء معنى فلا يصح عطفه على مات فلان لأنه خبر لفظا ومعنى، وسيأتي بيان الجامع ومثال الفصل لفقده:
[ثم كمال الاتصال مثل أن = يكون توكيدا للأولى فادفعن
توهم المجاز والسهو كلا = ريب فلما بنهاية العلا
بولغ في وصف الكتاب إذ جعل = المبتدا ذلك واللام دخل
في خبر جاز توهم المجاز = قبل تأمل فدفعه يحاز
فهو وزان نفسه مؤكدا = زيدا كذاك قوله بعد هدى
فإن معناه بلوغه إلى = درجة نحو الهدى لن توصلا
حتى كأنه هدى محض وذا = من ذلك الكتاب قطعا أخذا
لأن معناه الكتاب الكامل = أي في الهدى إذ لا سواه حامل
فهو وزان زيد الثاني إذا = كررته فقس عليه وخذا
أو بدلا من تلك غير وافيه = بما يراد أو كغير الوافيه
ويقتضي المقام الاعتناء = بشأنه لنكتة تراءى
ككونه في نفسه مطلوبا = فظيعا أو لطيفا أو عجيبا
كقوله جل أمدكم بما = ثم أمدكم وعد الأنعما
[شرح عقود الجمان: 59]
فالقصد ذكر نعم والثاني = أوفى به إذ فصل المعاني
ولم يحل فهو وزان الوجه في = أعجب زيد وجهه البدر الوفي
كذلك ارحل لا تقيمن عندنا = فقصده إظهار كره واعتنا
ولا تقم أوفى به إذ دلا = مطابقا وأكد المحلا
فهو وزان الحسن في أعجبنا = وجه حبيب حسنه حين رنا
أو كونها عطف بيان للخفا = مع اقتضا إزالة له وفى
كوسوس الذي تلاه قال يا = آدم فهو قد أبان الخافيا
فهو وزان عمر فيمن شعر = أقسم بالله أبو حفص عمر