يتظلم ولكنه ترغيب له في شكوى الظلم وحث عليه والاختصاص نحو أنا أفعل كذا أيها الرجل أي متخصصا به دون الرجال، والاستغاثة نحو يالله للمسلمين، وللتعجب نحو:
* يا للكهول والشبان للعجب * والتحسر والتوجع كما في نداء الأطلال والمنازل والمطايا وما أشبه ذلك وهذه الثلاثة من زيادتي كما ترى:
[وأصل يا لدى النداء للبعيد = وقد تجي لغيره مثل البليد
والحرص في وقوعه والاعتنا = أو شأنه عظمه أو هونا]
هذان البيتان من زيادتي نبهت فيهما على أن أصل يا من أدوات النداء أي ينادي بها البعيد بخلاف الهمزة وأي وقد تخرج عن ذلك لنكت، منها كون المدعو بليدا كقول الفرزدق:
فانعق بضأنك يا جرير فإنما = منتك نفسك في الخلاء ضلالا
ومنها إظهار الحرص في وقوعه على إقبال المدعو نحو يا موسى أقبل أو كون المتلو معتني به نحو: يا أيها الناس اعبدوا ربكم، أو قصد تعظيم شأن المدعو نحو يا رب وقد قال تعالى: {إني قريب} وفي الصحيح أنت أعلم أي رب أو قصد انحطاطه نحو قولك: يا هذا إن البغاث بأرضنا يستنسر وقول فرعون: إني لأظنك يا موسى مسحورا وهذه القطعة منبه عليها في التبيان:
[ثم الترجي بلعل أهملا = وقد يجي توقعا تعللا
كذا لشك وللاستفهام = وطلب الاعطاف بالأقسام]
هذان البيتان أيضًا من زيادتي نبهت فيهما على نوع أهمله في التلخيص من الإنشاء وهو الترجي وحرفه لعل نحو لعل الله يأتينا بخير قال الشيخ بهاء الدين ولا عذر له في تركه ونقل القرافي الإجماع على أنه إنشاء، وقد يخرج عن معناه فيرد لتوقع محذور ويسمى إشفاقًا نحو لعل الساعة قريب وللتعليل عند السكاكي والأخفش وللاستفهام عند الكوفيين، وللشك عند الفراء والطوال قال التنوخي في الأقصى القريب، وقد تجيء لعل للإشفاق والتعليل والاستفهام مع بقاء الترجي. وأما القسم فلم يذكره لأنه ليس طلبا وإن كان إنشاء وإنما هو لتأكيد الخبر نعم يرد للطلب على سبيل الاستعطاف مثل بحياتك أخبرني فنبهت على ذلك تكملة للفائدة.
[تنبيه]
[وقد يجي الأخبار موضع الطلب = تحرزا عن صورة الأمر أدب
ولتفاؤل وقصد الحرص في = وقوعه واحتملا إذا يفي
من البليغ صيغة الماضي دعا = أو حمله عليه من قد سمعا
قلت وقد يعكس ذا لنكت = تدرك في محلها بالفطنة
ثمت الإنشاء كمثل الخبر = في غالب الذي مضى فاعتبر]
قد تقع صيغة الخبر ويراد بها الإنشاء، وذلك إما تأدبًا لتحرز عن صورة الأمر كقول العبد للمولى
[شرح عقود الجمان: 57]
إذا حول وجهه ينظر المولى إلى ساعة فإنه أكثر أدبا من قوله انظر إلي؛ أو تفاؤلًا نحو غفر الله لك فإنه أبلغ من رب اغفر لي حيث أتى بصيغة الماضي حتى كأنه وقع أو إظهار للحرص في وقوعه نحو أحيا الله السنة، والدعاء بصيغة الماضي إذا صدر من البليغ يحتمله ويحتمل التفاؤل أو حملًا للسامع على المطلوب بأن يكون يرغب في تصديق الطلب كقولك أنت تحسن إلي غدا مكان أحسن إلي ومن ذلك قوله تعالى: {والوالدات يرضعن} ، {والمطلقات يتربصن} ، {لا يمسه إلا المطهرون} ثم نبهت من زيادتي على أن لفظ الطلب قد يقع