الصفحة 68 من 189

[وقال في المفتاح للفور اقتضى = قلت أعم منه في القول الرضى]

اختلف في صيغة الأمر عند تجردها من القرائن هل تقتضي الإتيان على الفور أو التراخي أولًا؟ ولا بل هي لأعم من ذلك فالجمهور على الأخير، وقيل للفور وعليه السكاكي لأنه الظاهر من الطلب كقولك عند العطش: اسقني ماء ورد بأن ذلك لقرينة، وقيل للتراخي وعليه طائفة من الرافضة ومحل الكلام على هذه الأقوال علم أصول الفقه:

[والنهي فاعدده من الإنشاء = وحرفه لا وهو ذو استعلاء

وقد يجيء طالب غير الكف = والترك كالتهديد للتشفي

قلت: وللتقليل وامتنان = وللدعاء الإرشاد والبيان]

من أنواع الإنشاء النهي، وهو طلب الكف عن الفعل تحريما أو كراهة على جهة الاستعلاء على حد ما سبق في الأمر وحرفه لا الجازمة، وقد يستعمل في غير طلب الكف والترك مجازًا كالتهديد كقولك لمن لا يمتثل أمرك: لا تتمثل أمري، وللتقليل نحو: ولا تمدن عينيك الآية أي فهو قليل حقير والامتنان ذكره الشيخ بهاء الدين وبيض لمثاله، والدعاء نحو: ربنا لا تزغ قلوبنا، والإرشاد نحو: {لا تسألوا عن أشياء} الآية، والبيان للعاقبة نحو: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله} الآية أي عاقبة الجهاد الحياة لا الموت:

[وهذه الأنواع قد يقدر = شرط يليها جازما لا يذكر

كليت لي مالا أصدق أي إن = أرزقه زرني أشف أي إن زرتني

وولد العرض من استفهام = فقل ألا تنزل تعد السامي

ولدليل جاز أن يقدرا = في غيرها فالله هو لمن قرا]

هذه الأنواع الأربعة التمني والاستفهام والأمر والنهي يجوز أن يجزم بعدها المضارع بتقدير شرط بعدها نحو ليت لي مالا أنفقه أي إن أرزقه أنفقه أين بيتك أزرك أي إن تعرفنيه قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة أسلم تسلم أي إن تسلم لا تشتم يكن خيرا لك. ومن مشكله قوله تعالى: فهب لي من لدنك وليا يرثني أي إن تهب لي يرثني. وقد مات حيى قبل أبيه عليهما السلام فيلزم عدم استجابة دعائه وهو ابن موصوف بالإرث. وأجاب الطيبي بأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وإن كانوا مستجابي الدعوة لكن ليس كل ما دعوه أستجيب ألا ترى إلى سيدهم صلى الله عليه وسلم كيف قال سألت الله ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة وهي أن لا يذيق بعض أمتي بأس بعض. وأجاب الشيخ بهاء الدين بأن المراد إرث النبوة والعلم وقد حصل في حياته، وأما العرض فقد تقدم أنه متولد من الاستفهام فيجوز أيضًا تقدير الشرط وجزم الفعل بعده نحو ألا تنزل تصب خيرا أي إن تنزل ويجوز ذلك في غير هذه المواضع لدليل يدل عليه كقوله تعالى: فالله هو الولي أي إن أرادوا أولياء بحق فالله هو الولي والقرينة الفاء {إذا لذهب كل إله بما خلق} والقرنية إذا:

[ثم الندا منها وربما ترد = صيغته لغير ماله قصد

كمثل الإغراء كيا مظلوم = لمن شكا الظلم ويا محروم

[شرح عقود الجمان: 56]

والاختصاص أنا أيها الرجل = أفعله أي متخصصا فقل

قلت والاستغاثة تعجب = تحسر كيا ديار العرب]

من أنواع الإنشاء النداء وهو طلب الإقبال بحرف نائب مناب أدعو لفظا أو تقديرا وقد تستعمل صيغته في غير معناه كالإغراء كقولك لمن يتظلم يا مظلوم فإنه ليس بنداء حقيقة لأن الغرض أن المخاطب أقبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت