الصفحة 67 من 189

لي حال رؤية الهدهد وقد صرح في الكشاف ببقاء الاستفهام في هذه الآية. وأما التنبيه على الضلال فالاستفهام فيه حقيقي لأن معنى أين تذهب أخبرني إلى أي مكان تذهب فإني لا أعرف ذلك وغاية الضلال لا يشعر بها إلى أين تنتهي. وأما التقرير فإن قلنا المراد به الحكم بثبوته فهو خبر بأن المذكور عقب الأداة واقع أو طلب إقرار المخاطب به مع كون السائل يعلم فهو استفهام يقرر المخاطب أي يطلب منه أن يكون مقرًا به، وفي كلام أهل الفن ما يقتضي الاحتمالين. والثاني أظهر، وفي الإيضاح تصريح به ولا بدع في صدور الاستفهام ممن يعلم المستفهم عنه لأنه طلب الفهم. أما طلب فهم المستفهم أو وقوع فهم لمن يفهم كائنا من كان وبهذا تنحل إشكالات كثيرة في مواضع الاستفهام ويظهر بالتأمل بقاء معنى الاستفهام مع كل أمر من الأمور المذكورة انتهى ملخصًا.

[فصل]

[والأمر من أنواعه ثم الأصح = صيغته باللام أولا قد وضح

لطلب الفعل مع استعلاء = وقد يجي للعال كالدعاء

وللمساوى فالتماس وترد = إباحة كذا لتهديد قصد

ولاهانة وللتسخير = والخبر والتعجيز والتخيير

وللتمني وامتنان والعجب = تسوية والاحتقار والأدب]

من أنواع الإنشاء الأمر، والأصح أن صيغته من المقترنة باللام وغيرها موضوعة لطلب الفعل إيجابًا أو ندبًا استعلاء أي على طريق طلب العلو وعد الآمر نفسه عاليا سواء كان كذلك في نفس الأمر أم لا لتبادر الفهم عند سماع صيغته إلى ذلك والتبادر علامة الحقيقة، هذا هو الأصح عند علماء الفن وهو المختار. وقيل يشترط العلو في نفس الأمر وعليه المعتزلة، وقيل لا يشترط علو ولا استعلاء وعليه الإمام الرازي وأتباعه وهو الأصح عند علماء الأصول مستدلين بقوله تعالى حكاية عن فرعون فماذا تأمرون. وأجيب بأنه من الأمر بمعنى المشورة والفعل وبأن فرعون إذ ذاك كان مستقلا لهم وشملت الصيغة لفظ الأمر عند النحاة كأكرم واسم الفعل كنزال والمضارع باللام نحو ليحضر وقد ترد صيغة الأمر بلا استعلاء كالدعاء من السافل للعالي نحو رب اغفر لي، والالتماس من المساوى كقولك لمن يساويك رتبة اسقني ماء، والإباحة نحو جالس الحسن أو ابن سيرين، والتهديد نحو اعملوا ما شئتم إذ ليس المراد الأمر بكل عمل شاءوه والإهانة ومثله في الإيضاح بقوله تعالى: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} ، والتسخير أي التذليل نحو كونوا قردة عبر به عن نقلهم من حالة إلى حالة إذلالهم فهو أخص مما قبله، والتعجيز نحو: فأتوا بسورة من مثله إذ ليس المراد طلب ذلك منهم بل إظهار عجزهم، والتخيير نحو أنكح هندا أو أختها فيمتنع الجمع بخلاف الإباحة، والتمني نحو: * ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي = فإن الليل لا يقبل أن يطلب منه الانجلاء وإنما ذلك كناية عن تمنيه، والامتنان نحو: كلوا من ثمره إذا أثمر، وللتعجب نحو: أنظر كيف ضربوا لك الأمثال، والتسوية نحو: فاصبروا أو لا تصبروا، والخبر نحو قوله صلى الله عليه وسلم «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت» رواه البخاري أي الواضع أن من لا يستحي يفعل ما يشاء، وقيل إذا كان الشيء مما لا يستحيأ منه فاصنعه فتكون إباحة والاحتقار نحو: ألقوا ما أنتم ملقون، والأدب

[شرح عقود الجمان: 55]

نحو كل مما يليك، وغالب هذه الأمور من زيادتي على التلخيص والذي فيه الإباحة والتهديد والإهانة والتسخير والتعجيز والتسوية والتمني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت