الصفحة 66 من 189

[شرح عقود الجمان: 53]

حال نفسه ومثله في التبيان بقوله تعالى: ما لهذا الرسول يأكل الطعام ومنه التنبيه على ضلال المخاطب نحو: فأين تذهبون. ومنه الوعيد كقولك لمن يسيء الأدب ألم أؤدب فلانا إذا كان عالما بذلك ومنه التقرير أي حمل المخاطب على الإقرار بما يعرفه وإلجاؤه إليه بشرط أن تسبق الهمزة المقرر به ويذكر بعدها فإن أردت التقرير بالجملة قلت أفعلت أو بالمفعول قلت أزيدا ضربت أو الفاعل قلت أنت فعلت ومنه الإنكار بالشرط المذكور فإن كان المنكر الفعل وليها نحو * أيقتلني والمشرفي مضاجعي * أو الفاعل أو المفعول فكذلك نحو أهم يقسمون رحمت ربك أغير الله تدعون ثم الإنكار يرد إما للتكذيب في الماضي أو في المستقبل بمعنى لم يكن أو لا يكون نحو: {أفأصفاكم ربكم بالبنين} أي لم يفعل ذلك {أنلزمكموها وأنتم لها كارهون} لا يكون هذا الإلزام أو للتوبيخ فيهما بمعنى ما كان ينبغي أن يكون أو لا ينبغي أن يكون أعصيت ربك أتعصي ربك وقد أسبغ نعمه عليك ومنه التهكم نحو: {أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا} ومنه التهويل أي التعظيم وضده وهو التحقير نحو من هذا وما هذا {وما أدراك ما هيه} وفي حديث أم زرع زوجي أبو زرع وما أبو زرع ويحتمل الأمرين قراءة ابن عباس من العذاب المهين من فرعون بفتح الميم ورفع فرعون وجعل الشيخ شمس الدين بن الصائغ التهويل وضده وهو التسهيل والتخفيف قسمين غير التعظيم والتحقير ومثل التهويل بقوله تعالى: الحاقة ما الحاقة وضده بقوله تعالى: وماذا عليهم لو آمنوا بالله الآية: والتعظيم بقوله تعالى: من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه * ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها * والتحقير بقوله تعالى: {أهذا الذي بعث الله رسولا} وبقول الشاعر:

ومن أنتم إنا نسينا من أنتم = وريحكم من أي ريح الأعاصر

ومنه الاستبعاد نحو: {أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون} وقد ألف العلامة شمس الدين بن الصائغ في أقسام الاستفهام تأليفًا حسنا سماه روض الأفهام في أقسام الاستفهام ذكر فيه ثمانية وعشرين معنى لكن منها ما لا يسلم وأرجو أن ألخصه في كراسة مع زيادة وتحرير ومما زاده على ما تقدم التشويق والترغيب كقوله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} {هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم} ، والتسوية نحو {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم} وهذا المعنى نبه عليه الشيخ بهاء الدين وذكر أنه مختص بالهمزة والعرض وقد ذكره ابن مالك في المصباح والشيخ بهاء الدين نحو {ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم} {ألا تحبون أن يغفر الله لكم} والاستئناس نحو {وما تلك بيمينك يا موسى} ، والأمر وزاده في الإيضاح نحو {أأسلمتم} أي أسلموا {فهل أنتم منتهون} أي انتهوا وعبر عنه الطيبي في هذه الآية بالاستقصار، والتعبير والنهي نحو: أتخشونهم فالله أحق أي لا تخشوهم ما غرك بربك الكريم أي لا تغترر وربما اجتمع الأمران كالتعجب والتوبيخ معا ذكره في الإيضاح نحو كيف تكفرون بالله وهل يقال لأن معنى الاستفهام في هذه الأشياء موجود وانضم إليه معنى آخر أو تجرد عن الاستفهام بالكلية قال الشيخ بهاء الدين محل نظر والذي يظهر الأول قال ويساعده قول التنوخي في الأقصى القريب أن لعل تكون للاستفهام مع بقاء الترجي ومما يرجح الأول أن الاستبطاء في قولك كم أدعوك معناه أن الدعاء وصل إلى حد لا أعلم عدده فأنا أطلب أن أعلم عدده والعادة تقضي بأن الشخص إنما يستفهم عن عدد ما صدر منه إذا كثر فلم يعلمه وفي طلب فهم عدده ما يشعر بالاستبطاء وأما التعجب فالاستفهام

[شرح عقود الجمان: 54]

معه مستمر لأن من تعجب من شيء فهو بلسان الحال سائل عن سببه وكأنه يقول أي شيء عرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت