واسأل كم عن عدد وكيف عن = حال وأين للمكان والزمان
[شرح عقود الجمان: 52]
متى وأيان لذي استقبال = قيل وللتفخيم في الأهوال
أتى ككيف تارة كأني = شئتم ومن أين كثيرا عنا]
يسأل بأي عما يميز أحد المتشاركين في أمر يعمهما نحو: أي الفريقين خير مقامًا أي أنحن أم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فالمؤمنون والكفار قد اشتركا في الفريقية وسألوا عما يميز أحدهما عن الآخر والأمر الذي يقع به التمييز هو الخبرية والجواب بالتعيين ويسئل بكم عن العدد نحو: كم لبثتم أي كم سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة ويسأل بكيف عن الحال نحو: كيف زيد أي صحيح أم سقيم ويسأل بأين عن المكان كأين زيد وجوابه في البيت أو نحوه وبمتى عن الزمان ماضيا كان أو مستقبلا نحو متى تحضر وجوابه اليوم أو غدا ومتى حضرت وجوابه أمس أو أول أمس وبأيان عن الزمان المستقبل نحو: يسألونك عن الساعة أيان مرساها قيل وتستعمل في مواضع التفخيم دون غيره نقله في الإيضاح عن علي بن عيسى الربعي والمشهور عند النحاة أنها كمتى فتستعمل فيه وفي غيره وأنى تستعمل تارة بمعنى كيف ولا يليها إلا فعل نحو: أتى يحيى هذه الله بعد موتها. فأتوا حرثكم أنى شئتم أي كيف شئتم وعلى أي حال ومن أي شق وتارة بمعنى من أين نحو: أنى لك هذا أي من أين لك هذا الرزق الآتي كل يوم قال الشيخ بهاء الدين والفرق بين أين ومن أين أن أين سؤال عن المكان الذي حل فيه الشيء ومن أين سؤال عن المكان الذي برز منه الشيء قيل وتستعمل بمعنى متى ومثل له بقوله تعالى: {أنى شئتم}
تنبيه: يمكن استعمال لفظ أي في جميع ألفاظ التصور تقول في أزيد أم عمرو قال أي الرجلين قام وفي أقائم أم قاعد زيد أي الأمرين فعل وفي ما اسم أبيك أي شيء اسمه وهكذا في الباقي:
[وربما تستعمل الأداة في = سواه كاستبطائه وإن يفي
تعجب كمثل مالي لا أرى = كذا لتنبيه الضلال قد عرى
وللوعيد كألم أؤدب = زيدا لمن يرى مسيء الأدب
كذا لتقرير بهمز قد سبق = مقررا به وللإنكار حق
وذا لتكذيب وتوبيخ يرد = ولتهكم وتهويل وضد
كذا للاستبعاد قلت ألفا = فيها كتاب قد محا عنها الخفا
وزيد للتشويق والترغيب مع = تسوية والعرض والأنس وقع
والأمر والنهي وقد يجتمعا = مثل تعجب وتوبيخ معا
وهل ترى المعنى الأصيل يسير = مع هذه أو زال فيه نظر]
قد تستعمل كلمات الاستفهام في غيره مجازًا عن ذلك الاستبطاء نحوكم أدعوك لمن أكثرت دعاءه وفهم الطيبي أن ذلك خاص بكم وليس كذلك فقد مثله في الإيضاح بقوله تعالى: متى نصر الله وفي التبيان بقولك للغلام هل أنت منطلق أي الناس قد انطلقوا فما وقوفك نعم قال الشيخ بهاء الدين الأحسن أن يجعل الفعل مضارعًا لأنه أدل على بقاء الطلب والاستبطاء بخلاف قول التلخيص كم دعوتك لأنه قد يصدر من موبخ قد انقطع غرضه من إجابة دعائه أو بعد تعذر الإجابة ومنه التعجب ويشارك الاستفهام في أن كلا يكون عما خفي سببه نحو مالي لا أرى الهدهد لأنه لم يكن يغيب عنه إلا بإذنه فلما لم يبصره تعجب من حال نفسه في عدم إبصاره إياه إذ لا معنى لاستفهام العاقل عن