هل قسمان: بسيطة وهي التي يطلب بها مطلق وجود الشيء كقولنا هل الحركة موجودة، ومركبة وهي التي يطلب بها وجود شيء لشيء كقولنا هل الحركة دائمة.
[تنبيه]
[مستفهم التصديق يوسف وفي = للحكم بالثبوت أو بالانتفا
ومن نفى مستفهم النفي بهل = كصاحب المصباح والمغني وهل]
[شرح عقود الجمان: 51]
هذان البيتان من زيادتي نبهت فيهما على مسألة مهمة وذلك أن بدر الدين بن مالك وهم فقال في المصباح الاستفهام طلب ما في الخارج أن يحصل في الذهن من تصور أو تصديق موجب أو منفي فحكى قولين في أن استفهام التصديق يستفهم به عن النفي أولا وأشار إلى تضعيف الأول وقال ابن هشام في المغني هل لطلب التصديق الإيجابي لا للتصور ولا للتصديق السلبي وكذا قال الشيخ تاج الدين السبكي في جمع الجوامع قال الشيخ جلال الدين في شرحه التقييد بالإيجابي ونفى السلبي على منواله أخذًا من ابن هشام في المغني وهم سري من أن هل لا تدخل على منفي فهي لطلب التصديق أي الحكم بالثبوت أو الانتفاء كما قاله السكاكي وغيره فيقال في جواب هل قام زيد مثلًا نعم أو لا:
[بالباقيات يطلب التصور = فما لشرح الاسم قبل تذكر
أو لحقيقة المسمى وهل = بسيطة رتبتها الأولى تلي
ومن بها يطلب أن يعينا = مشخص يعلم نحو من هنا
وقيل ما للجنس والوصف تعم = ففي جواب ما لديك الثوب أم
وفي جواب ما أخوك المرتضى = ومن لجنس عالم وما ارتضى]
بقية ألفاظ الاستفهام يطلب بها التصور فقط وتختلف من جهة أن المطلوب بكل منها تصور آخر فما يطلب بها أحد الأمرين إما شرح الاسم أي شرح مدلوله لغة كقولك ما العنقاء طالبا شرح هذا الاسم ويبين مدلوله فتجاب بإيراد لفظ أشهر أو حقيقة المسمى التي هو بها وهو عبر عنها في التلخيص بالماهية وهي بمعناها كقولك ما الإنسان طالبا شرح حقيقته الإنسانية وأول هذين القسمين وهو السؤال عن الاسم يكون متقدمًا في الزمان على هل البسيطة لأن شرح الاسم سابق عليها لأن الاستفهام عن ثبوت شيء فرع عن معرفة معنى اسم ذلك الشيء فتقول أولا ما العنقاء ثم تقول هل هي موجودة والثاني متقدم على هل المركبة لأن طلب وجود شيء لشيء مسبوق بالعلم بحقيقة ذلك الشيء تقول ما هي وما حقيقتها فإذا عرفت مدلولها لغة تقول هل هي موجودة فإذا عرفت أنها موجودة تقول ما هي وما حقيقتها فإذا عرفتها تقول هل هي دائمة فهذا ترتيب الأقسام الأربعة من قسمي ما وقسمي هل ومن يطلب بها تعيين الشخص العالم كقولك من هنا فيقال زيد ونحوه مما يفيد تشخيصه وقال السكاكي يسأل بما عن الجنس والوصف تقول ما عندك أي أيّ أجناس من ذوي العلم تقول من جبريل أي أبشر أم ملك أم جني كما قال فرعون فمن ربكما يا موسى أي من أي جنس هو قال في التلخيص وفيه نظر وهو معنى قولي وما ارتضى أي لأنه لا يسلم أنه للسؤال عن الجنس وأنه يصح في جواب من جبريل ملك بل جوابه ملك يأتي بالوحي وكذا وكذا مما يفيد تشخيصه فأما السؤال بما إذ لا فرق بينهما إلا أن ما لما لا يعقل قال الشيخ بهاء الدين وهذا الفرق يلجئ إلى أنه لا يسأل بها عن الوصف لأن الوصف ليس بعاقل فلا يسأل عنه بمن التي هي للعاقل وهذا معنى قولي أول الأبيات الآتية لزيادتي لا وصفه:
[لا وصفه واسأل بأي عما = يميز الشركة فيما عما