الصفحة 63 من 189

المفصل وعند سيبويه أن هل بمعنى قد إلا أنهم تركوا الألف قبلها لأنها لا تقع إلا في استفهام وقد جاء دخولها عليه في قوله:

سائل فوارس يربوع بشدتنا = أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم

والذي أوقع الزمخشري في ذلك قول سيبويه وكذلك هل إنما هي بمنزلة قد إلا أنهم تركوا الألف قبلها إذ كانت لا تقع إلا في استفهام وقد أول السيرافي كلام سيبويه على أن المراد أن هل يستقبل بها الاستفهام كما أن قد يستقبل بها الخبر قال والراوية في البيت أم هل رأونا وقال ابن مالك إن هل يتعين مرادفتها لقد مع الهمزة ورده أبو حيان بأنها لا تقع مرادفة لها أصلًا وخرج البيت على

[شرح عقود الجمان: 50]

الزيادة وبالجملة فأكثر النحاة متفقون على أنها عند إرادة الاستفهام ليست بمعنى قد:

[وخصصت مضارعا بما يجي = فلا تقل هل تطردين المرتجى

كما يجي في همزة لأجل = ذين لها تخصص بالفعل

من ثم أنتم شاكرون بعد هل = من تشكروا لطلب الشكر أدل

لأن إبراز الذي جدد في = معرض ثابت أدل إذ يفي

على كمال الاعتنا بأن حصل = ومن أأنتم وعلى الثبوت دل

لأن هل للفعل أدعى منها = فتركه معها أدل كنها

من ثم لا يحسن هل مليحي = منطلق إلا من الفصيح]

لما كانت هل فرعا من الهمزة تقاصرت عنها فاختص المضارع بعدها بالاستقبال فلا يجوز أن تقول هل تضرب زيدا وهو أخوك لأنه استفهام توبيخ والتوبيخ إنما يكون على الحال أو الماضي ويصح أن تقول أتضرب زيدا وهو أخوك توبيخا على ضرب واقع والمراد بالحال هنا حال الضرب لا الحال الصناعية ولأجل هذين أي كونها للتصديق وتخصيص المضارع بالاستقبال كان لها مزيد اختصاص بالفعل وهذه العبارة أوضح من قول التلخيص بما كونه زمانيا أظهر كالفعل لأن مقتضى الكاف أن لنا شيئا آخر غير الفعل أظهر في الدلالة على الزمان من غيره. قال السبكي ويحتاج إلى مثال فإن دلالة الفعل على الزمان أظهر من دلالة الاسم وليست دلالة الاسم أظهر من غيرها لا يدل عليه بالكلية أما اقتضاء المضارع تخصيصها بذلك فظاهر لأنها إذا خصصته بالاستقبال صار لها فيه تأثير يوجب اختصاصها به وإذا كان لها تأثير بالمضارع وهو أخص من الفعل صار لها تأثير في مطلق الفعل ضرورة وأما اقتضاء كونها لطلب التصديق لذلك ولم يعرج عليه في التبيان فلأن التصديق هو الحكم بالثبوت أو الانتفاء والنفي والإثبات إنما يتوجهان إلى المعاني والأحداث التي هي مدلولات الأفعال لا إلى الذوات التي هي مدلولات الأسماء ولأجل مزيد اختصاصها بالفعل كان فهل أنتم شاكرون أدل على الطلب من فهل تشكرون ومن فهل أنتم تشكرون لأن إبراز ما يتجدد هو الفعل في قالب الثابت المستقر بحيث تكون الجمة الاسمية والمبتدأ والخبر فيها اسمًا أدل على كمال العناية بحصوله من إبقائه على أصله من الإثبات بالفعل ومن أفأنتم شاكرون وإن كان للثبوت أيضًا لأن ترك الفعل من أصله أدل على كمال العناية لتحويله عن أصله بخلاف الهمزة إذ هل أدعى له منها ولذلك لا يحسن هل زيد منطلق إلا من البليغ لأنه الذي يقصد به الدلالة على الثبوت وإبراز ما يتجدد في معرض الثابت بخلاف غيره:

[وهل بسيط للوجود يطلب = وما وجوده لشيء مركب

تأول كهل سكونه وجد = والثان هل سكونه ذوم عهد]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت