الصفحة 62 من 189

للتصديق والهمزة تكون للتصور أيضًا وهذه الأبنية إنما تقبح على التصديق لأن التقديم يستدعى حصول التصديق بنفس الفعل فتكون هل لطلب حصول الحاصل وقولي ثم أولها المسئولا بها إلخ أي المسئول عنه بالهمزة وهو ما يليها كالفاعل في أأنت ضربت والمفعول في أزيدا ضربت والفعل في أضربت زيدا أخلت زيدا قائما والمسند في أقائم أم قاعد زيد والمسند إليه في أزيد أم عمرو قائم قال الشيخ بهاء الدين وذكر صاحب التلخيص لهذه المسألة في هذا المحل وقطعه النظير عن النظير دون ذكره لذلك في أول الكلام أو آخره يقتضي أن غيرها من أدوات الاستفهام لا يطلب بها ما يليها وليس كذلك بل غيرها يشاركها في ذلك، وقد ذكرها الطيبي في التبيان وقد نبهت على ذلك من زيادتي:

[وهل لتصديق فقط كهل أتى = زيد وهل عمرو أبو هذا الفتى

[شرح عقود الجمان: 49]

ومن ثم لا يعطف بعدها بأم = ونحو هل زيدا ضربت القبح أم

إذ أفهم التقديم تصديقا حصل = بالفعل نفسه خلاف ما اشتغل

وقال في المفتاح هل عبد عرف = قبح له ولازم عما وصف

جواز هل زيد وبعض عللا = قبحهما بأن هل تأصلا

رديف قد والهمز قبل حذفا = لكثرة الوقوع قلت اختلفا

في كونها تفيد ذاك فضلا = عن كونها لذاك وضعا أصلا

وإنما الزمخشري قاله = وكم إمام رد ذي المقالة]

هل لطلب التصديق فقط كهل قام زيد وهل زيد قائم ولأجل ذلك امتنع العطف بعدها بأم المتصلة فلا يقال هل زيد قام أم عمرو لأن أم المتصلة إنما تستعمل عند طلب التصور وإرادة التعيين بعد العلم بالنسبة والتصديق طلب النسبة فيلزم طلبها وكونها حاصلة وهما متنافيان بخلاف المنقطعة فيجوز تقول هل قام زيد أم قعد عمرو وقال الشاعر:

ألا ليت شعري هل تغيرت الرحى = رحى الحرب أم أضحت بفلج كما هيا

ولأجل ذلك قبح هل زيدا ضربت لأن التقديم يستدعى حصول التصديق بنفس الفعل المستفهم عنه لا بد أن يكون غير حاصل وقت الطلب فقولك هل زيدا ضربت لا يكون استفهامًا عن التصديق لأنه تحصيل للحاصل ولا عن التصور لأن هل لم توضع له وإنما لم يمتنع لاحتمال أن يكون زيدا مفعول فعل محذوف أو يكون التقديم لا للتخصيص بخلاف باب الاشتغال نحو هل زيدا ضربته فلا يقبح لأن القبح في الأول لتحقق التقديم المقتضى للاختصاص المقتضى لحصول التصديق المنافي للاستفهام، وأما الثانية فيجوز أن يكون العامل في زيدا مقدمًا عليه والتقدير هل ضربت زيدا ضربته فلا يكون فيه تقديم فلا اختصاص فلا مقتضى للتصديق فصح الاستفهام بهل عن التصديق قال صاحب المفتاح ولأجل التقديم المذكور قبح هل رجل عرف لأن الأصل عنده كما تقدم هل عرف رجل على أن رجل بدل من الضمير فيه قدم للتخصيص وهو معنى قولي قبح له أي لما ذكر. قال صاحب التلخيص يلزم على ذلك جواز هل زيد عرف لأن تقديم المظهر والمعرفة ليس للتخصيص عنده كما تقدم مع أنه قبيح بإجماع وبعضهم علل قبح القسمين النكرة والمعرفة بأن هل في الأصل بمعنى قد قال تعالى: {هل أتى على الإنسان حين} فإذا استعملت بمعنى الاستفهام فعلى تقدير الهمزة قبلها حذفت لكثرة الوقوع فكما قبح قد زيد عرف يقبح هل زيد عرف ورد هذا كما زدته في النظم بالمنع بل اختلف في إفادتها معنى قد على سبيل المجاز فضلًا عن كونها موضوعة له والذي وقع قائل هذا القول في ذلك قول الزمخشري في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت