جاءني متطلب غير الواقع في الماضي واقعا فيه مع حكم العقل بامتناعه وليت الشباب يعود مع جزمك بأنه لا يعود وليت زيدا يأتيني فيحدثني في حال لا تتوقعها ولا مطمع لك فيها قال فهذه العبارات أحسن والقدر المشترك بين الثلاثة عدم التوقع قال ابنه وهو سؤال حسن لكن يمكن أن يقال عود الشباب مستحيل عقلا إن فسر بالسن الذي لم يتجاوز الثلاثين وكونه لم يتجاوز ذلك بعد أن جاوزه جمع بين النقيضين فهو مستحيل عقلًا وإن فسر بعود تلك القوة والنشاط الحاصل قبل الشيخوخة جاء ما ذكره الوالد انتهى.
الثالثة: فرق بعضهم بين التمني والترجي بأن الأول في البعيد والثاني في القريب وأن الأول في المعشوق للنفس والثاني في غيره وأن الثاني في المتوقع والأول في غيره. قال شيخنا العلامة الكافيجي: والفرق بين التمني والعرض هو الفرق بينه وبين الترجي وقد يتمنى بهل حيث يعلم فقده نحو: فهل لنا من شفعاء يشفعوا لنا؟ وقد علم أن لا شافع لهم وبلوا إذا نصب جوابها نحو: فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين. وقال السكاكي كأن هلا وألا حرفي التحضيض والتنديم مأخوذتان من هل وكذلك لوما ولولا زيدت على بعضها لا وعلى بعضها ما وإلا قلبت فيها الهاء همزة لتضمن هل ولو معنى
[شرح عقود الجمان: 48]
التمني وركبت ليتولد منها في الماضي التنديم نحو هلا أكرمت زيدا وفي المستقبل التحضيض نحو هلا نقوم وقد يتمنى بلعل في البعيد فتعطي حينئذ حكم ليت في نصب الجواب نحو: لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع ونبهت من زيادتي على أن التمني قد يتضمن معنى الخبر قال في الكشاف في قوله تعالى: {ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب} يجوز أن يكون ولا نكذب معطوفا على نرد أو حالًا قال ولا يدفعه قوله تعالى: {وإنهم لكاذبون} لأنه تمن قد تضمن معنى العدة فتعلق به التكذيب:
[ومنها الاستفهام بالهمز وهل = ما من وأي كم وكيف أين دل
أني متى أيان فالهمز اذكر = لطلب التصديق والتصور
نحو أزيد قائم أذاك خل = أم عسل قلت وذو التصديق حل
تاليه أم منقطعًا والثاني = متصلا ولم يقبح باني
نحو أزيد قام الجهولا = عرفت ثم أولها المسئولا
بها كفاعل ومفعول بما = مضى وفعل في أخلت المنتمي
قلت وذا الحكم لغيرها استقر = كذاك في العروس والطيبي ذكر]
من أنواع الإنشاء الاستفهام وهو طلب الفهم وله ألفاظ وهي الهمزة وهل وما ومن وأي وكم وكيف وأين وأنى ومتى وأيان بفتح الهمزة في الأفصح والاستفهام قد يكون لطلب التصور وقد يكون لطلب التصديق فقط وقد يكون لطلب أيهما كان وهذا الحكم يختص بالهمزة لسكونها الأصل وباقي الأدوات نائبة عنها كما صرح به ابن مالك في المصباح وضابط الاستفهام عن التصور والتصديق كما صرح به في المصباح أيضًا واقتصرت عليه في النظم من زيادتي أن الأول يصلح أن يأتي بعده أم المتصلة دون المنقطعة والثاني عكسه وأن الأول يكون عند التردد في تعيين أحد شيئين أحاط العلم بأحدهما لا بعينه والثاني يكون عن نسبة تردد الذهن بين ثبوتها ونفيها ذكره الشيخ بهاء الدين مثال التصور في المسند إليه أهذا زيد أم عمرو وأخل في الإناء أم عسل وفي المسند أفي الخابية دبس أم عسل وفي متعلقه أزيدا أم عمرا ضربت ومثال التصديق أزيد قائم حيث كان التقدير أم لم يقم فإن كان المراد أم عمرو أو أم قعد فليس له نبه عليه الشيخ بهاء الدين وقولي ولم يقبح إلخ أشرت به إلى أنه لا يصح أن يقال أزيد قام أزيدا ضربت الجهول عرفت وإن قبح ذلك في هل لأن تلك