الصفحة 60 من 189

ولا ما شاعر غير زيد ولا عمرو وقولي: إنما جاء القصر إلى آخره: أي وجه الخصر في النفي والاستثناء بأن الاستثناء المفرغ لابد أن يتوجه المنفي فيه إلى مقدر وهو مستثنى منه لأن الاستثناء إذا خرج فيحتاج إلى مخرج منه والمراد التقدير، المعنوي لا الصناعي ولابد أن يكون عاما لأن الإخراج لا يكون إلا من عام ولابد أن يكون مناسبا للمستثنى في جنسه مثل ما قام إلا زيد: أي أحد وما أكلت إلا تمرا: أي مأكولا ولابد أن يوافقه في صفته أي إعرابه وحينئذ يجب القصر إذا أوجب منه شيء بإلا ضرورة ببقاء ما عداه على صفة الانتفاء وهذا الكلام وقع التلخيص بين تأخير المقصور عليه في إلا وتأخيره في إنما ولا محل له كما نبه عليه السبكي ولذا توهم بعض شارحيه أنه علة للتأخي لما رآه فاصلا بين بعض الكلام وبعض قال السبكي

[شرح عقود الجمان: 47]

لكن هذا لا يظهر علة لذلك بل يظهر أنه علة لحصول القصر ولذا أخرته في النظم ونبهت عليه بقولي:

* ووضع ذي هنا أتم صنعا *

الباب السادس وهو الإنشاء

[وإنما المقصود منه الطلبي = طالب ما يفقد وقت الطلب

أنواعه منها التمني ووضع = ليت له ولو محالا فاستمع

كمثل يا ليت الشباب عائد = وقد يجيء بهل كهل من عاضد

لفقده علما وهكذا بلو = ويوسف كأن منهما حذوا

هلا وألا بانقلاب الهاء مع = لولا ولو ما بمزيد ما وقع

إذ أشربا معنى التمني ليفي = في الماضي تنديم كذا التحضيض في

مستقل هلا أتيت هلا = تجيء وخذ تمنيا بعلا

فالنصب جوابها كليت والخبر = تضمينه لفظ التمني مستطر]

هذا هو الباب السادس وهو الإنشاء وقد تقدم حده وهو ينقسم إلى طلب وغيره كذا قالوه قال الشيخ بهاء الدين والأحسن أن يقال طلب يوقد مثلوا غيره بأفعال التعجب والمدح والذم ورب وكم ونحو ذلك والمقصود هنا الطلبي، وهو ما يستدعي مطلوبًا غير حاصل وقت الطلب لامتناع طلب الحاصل وأنواعه كثيرة: منها التمني وهو طلب حصول شيء على سبيل المحبة واللفظ الموضوع له ليت ولا يشترط إمكان المتمني بخلاف المترجي نحو: ليت الشباب عائد كذا قالوه.

وهنا فوائد: الأولى نوزع في تسمية تمني المحال طلبًا بأن ما لا يتوقع كيف يطلب قال الشيخ بهاء الدين فالأصوب ما ذكره الإمام وأتباعه من أن التمني والترجي والقسم والنداء ليس فيها طلب بل هو تنبيه ولا بدع في تسميته إنشاء.

الثانية: قال التقي السبكي عود الشباب ممكن عقلا ممتنع عادة وعبارة السكاكي تقول ليت زيدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت