الصفحة 59 من 189

الذين لا يتذكرون وقوله، وإنما يعذر العشاق من عشقا، عرض أن الواشي لو ابتلى ببلوى العاشق لعذره.

يجيء بين مبتدأ وخبر = والفعل مع تعلق لا المصدر

وأخرن ما عليه قد قصر = مستثنيا مع الأداة وندر

تقديم هذين لئلا يلزما = قصر الصفات قبل أن تتمها

وأخرن في إنما لئلا = يعرض لبس غير مثل إلا

في القصر والمنع من الجمع للا = وإنما جاء القصر في الذي خلا

لأن نفي فارغ الاستثناء = موجه إلى الذي يستثنى

منه مقدر وعاما ناسبا = تاليه جنسا فإذا ما أوجبا

شيء بإلا منه جاء قطعا = ووضع ذي هنا أتم صنعا

القصر بين المبتدأ والخبر كما تقدم والفعل والفاعل نحو ما قام إلا زيد والفاعل والمفعول نحو ما ضرب زيدا إلا عمرا أو ما ضرب عمرا إلا زيدا والمفعولين نحو ما أعطيت زيدا إلا درهما وسائر المتعلقات كالحال والظروف، قال تعالى- وأرسلناك للناس رسولا- قدم المجرور واللام للاستغراق مريدا به قصر قلب ردا لزعم اليهود اختصاص بعثه بالعرب فلا يحمل على العهد لئلا يختص بهم ولا الجنس لئلا يخرج الجن، نعم لا يقع بين الفعل والمصدر المؤكد بالإجماع ذكره السبكي وردته في النظم فلا يقال ما ضربت إلا ضربا، وإما قوله تعالى- إن نظن إلا ظنا- فتقديره ظنا ضعيفا ثم إن المقصور عليه يؤخر مع كلمة الاستثناء عن المقصور فاعلا كان أو مفعولا أم غيرهما كما تقدم وكقول لبيد:

لو خير المنبر في شأنه = ما اختار إلا منكم فارسا

إذ لو أخر منكم صار الاختصاص في فارس وليس المراد وندر تقديم المقصور عليه والأداة على المقصور نحو:

فلم يدر إلا الله ما هيجت لنا = عشية لاقينا جذاما وحميرا

وإنما كان ذاك نادرا لاستلزامه قصر الصفة قبل تمامها كالضرب الصادر من زيد في ما ضرب زيد إلا عمرا والواقع على عمرو في ما ضرب عمرا إلا زيدا وأما إنما فلا يجوز في القصر بها تقديم المقصور عليه على غيره أصلا لقصد الإلباس كما إذا قلنا في إنما ضرب زيدا عمرا إنما ضرب عمرا زيدا بخلاف النفي والاستثناء فإنه لا إلباس فيه فما يندر هناك لا يجوز هنا أصلا ثم نبهت على أن غير كإلا في إفادة القصر الإفرادي والقلبي والتعييني صفة وموصوفا وامتناع مجامعة لا لأنها حرف استثناء فلا يعطف عليها بلا يقال ما زيد غير شاعر ولا كاتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت