الصفحة 57 من 189

وجحده لما له يستعمل = ويجعل المعلوم كالذي يجهل

فخذ له الثاني لأمر ناسبا = واستعملته مفردا أو قالبا

كمثل ما محمد إلا رسول = إذ أعظموا مماته مثل الجهول

أي هو مقصور عليها ما عدا = إلى التبرى من هلاك وردي

وقوله: إن أنتم إلا بشر = لزاعم الرسل سواه وأصر

مخاطب على ادعا الرسالة = وقولهم إن نحن مثل القالة

من المجاراة لخصم كي عثر = إرادة التبكيت لا النفي قر

وإنما بمكه كإنما = هذا أخواك أي فرق وارحما

وربما ينزل المجهول في = دعوى الظهور كسواه فتفي

ثم على العطف لها مزيه = إذ يعلم الحكمان بالمعيه

ومثلها التقديم في التعريض = وخير ما تورد في التعريض

طرق القصر تختلف من وجوه، احدها أن التقديم يفيد بالفحوى يعني بمفهوم الكلام بمعنى أنه إذا تأمل الذوق السليم فيه فهم القصر وإن لم يعرف اصطلاح البلغاء في ذلك والبواقي تفيده بالوضع لأن الواضع وضعها لمعان نفيد الحصر، الثاني أن الأصل في الأول من طرق القصر يعني العطف ما بينته في النظم من زيادتي ذكر المثبت والمنفي كما تقدم فلا يترك إلا لكراهة الإطناب كما إذا قيل زيد يعلم النحو والتصريف والعروض أو زيد يعلم النحو وعمرو وبكر فتقول زيد يعلم النحو لا غير أي لا غير النحو أولا غير زيد ونحو ذلك، وأما الثلاثة البواقي فالأصل فيها النص على المثبت فقط دون المنفي، الثالث أن المنفي بلا لا يجامع الثاني أعنى النفي والاستثناء

[شرح عقود الجمان: 45]

فلا يصح ما زيد إلا قائم لا قاعد لأن شرط المنفي بلا العاطفة أن لا يكون منفيا قبلها بغيرها من أدوات النفي لأنها وضعت لنفي ما أوجب للمتبوع لا فعادة النفي في شيء نفيته وهو مفقود في النفي والاستثناء لأن قولك ما زيد إلا قائم فيه نفي كل صفة وقع فيها التنازع فيه حتى كأنك قلت ليس هو بقاعد ولا نائم ونحو ذلك، فإذا قلت: لا قاعد فقد نفيت بلا شيئا هو منفي قبلها بما، وأما الأخيران وهما إنما والتقديم فقد يجامعهما النفي بلا، فيقال: إنما أنا تميمي لا قيسي وهو يأتيني لا عمرو لأن النفي في الأخيرين غير مصرح به بخلافه الثاني، وقيل شرط مجامعته لأنما أن لا يكون الوصف مختصا بالموصوف فتحصل الفائدة نحو: إنما يستجيب الذين يسمعون فإنه يمتنع أن يقال لا الذين لا يسمعون فإن كل أحد يعلم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت