والثاني لقصر الصفة ببل، ومنها النفي والاستثناء بإلا نحو ما زيد إلا شاعر وما زيد إلا قائم وما محمد إلا رسول في الموصوف ما شاعر إلا زيد في الصفة ومنها إنما وأنكر قوم كونها للحصر واستدل المثبتون بقوله تعالى: إنما حرم عليكم الميتة بالنصب إذ معناه ما حرم عليكم إلا الميتة وهو المطابع لقراءة الرفع فإنها للقصر فكذا قراءة النصب والأصل استواء القراءتين كقوله تعالى: إنما الله إله واحد، ومنها تقديم ما حقه التأخير كتقديم الخبر على المبتدأ أو العمولات على الفعل مثاله في الموصوف أنا كفيت مهمك وفي الوصف تميمي أنا أي لا قيسي ثم نبهت من زيادتي على طرق مختلف فيها منها إنما بالفتح قال الزمخشري والبيضاوي في قوله تعالى: إنما يوحي إلي إنما إلهكم إله واحد إنما لقصر الحكم على شيء أو لقصر الشيء على حكم كقولك إنما زيد قائم وإنما يقوم زيد وقد اجتمع المثالان في هذه الآية لأن إنما يوحى إلى مع فاعله بمنزلة إنما يقوم زيد وإنما إلهكم بمنزلة إنما زيد قائم وفائدة اجتماعهما الدلالة على أن الوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم مقصور على استئثار الله تعالى
[شرح عقود الجمان: 44]
بالوحدانية وصرح التنوخي في الأقصى القريب بكونها للحصر فقال كل ما أوجب أن إنما بالكسر للحصر أوجب أن أنما بالفتح للحصر ورد أبو حيان على الزمخشري ما زعمه بأنه يلزمه انحصار الوحي في الوحدانية، وأجيب بأنه حصر مجازي باعتبار المقام، ومنها ذكر المسند إليه كما تقدم نقله عن السكاكي، ومنها تعريف الجزءين المسند إليه والمسند نحو زيد المنطلق، قال الإمام في نهاية الإيجاز إذا قلت زيد المنطلق فاللام تفيد انحصار المخبر به في المخبر عنه، ومنها غير ذلك فقد قبل إن من أدوات الحصر جاء زيد نفسه وأن زيدا لقائم ولم يقم أحد غير زيد وقلب بعض حروف الكلمة نقله في الكشاف في قوله تعالى- والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها- فأنه فعلوت كملكوت ورحموت من الطغيان قلب بتقديم اللام فوزنه فلعوت للاختصاص إذ لا يطاق على غير الشيطان:
واختلفت من أوجه فالوضع قل = للكل لا التقديم فالفحوى يدل
والأصل ذكر مثبت والمنفي = في ألو نعنى به في العطف
وربما لكره الأطناب سقط = وفي البواقي ذكر مثبت فقط
والنفي لا يجامع الثاني فلا = لا تنف إن نفي بغيرها خلا
وللآخرين وقد تجامع = كأنما أنا الندى لا اللامع
وقيل شرط جمعه مع إنما = أن لا يخص الوصف بالذي انتمى
وقيل شرط الحسن هو أقرب = وأصل ثان جهل من يخاطب