من ضربي كل منهما من يعتقد عكس الحكم الذي أثبته المتكل فالمخاطب بقولنا ما زيد إلا قائم من يعتقد اتصافه بالقعود دن القيام وبقولنا ما شاعر إلا زيد من اعتقد أن الشاعر عمرو لا زيد ويسمى هذا قصر قلب لقلبه ما عند المتكلم وإن تساوى الأمران عند المخاطب بمعنى أنه غير حاكم على أحدهما بعينه
[شرح عقود الجمان: 43]
ولا بإحدى الصفتين بعينها فإنه يسمى قصر تعيين لتعيينه ما هو غير معين عند المخاطب فالمخاطب بقولنا ما زيد إلا قائم من يعتقد أنه إما قاعد وإما قائم من غير علم بالتعيين وبقولنا ما شاعر إلا زيد من يعتقد أن الشاعر زيد أو عمرو من غير أن يعلمه على التعيين:
والشرط في الموصوف إذ ما يفرد = أن لا تنافي في الصفات يوجد
والقلب أن يوجد والتعيين عم = وطرق القصر كثيرة تضم
كالعطف زيد قائم لا قاعد = وليس عمرو شاعرا بل حامد
والنفي مع إلا كما محمد = إلا رسول الله ما الحمى إلا اليد
وإنما وما أصاب الجاحد = كأنما الله إله واحد
كذا إذا قدمته نحو بنا = مر وفي الوصف تميمي أنا
قلت وقيل أن بالفتح وما = كأنما يوحى إلى أنما
وذكر مسند إليه وكذا = تعريفه ومسند وغير ذا
شروط قصر الموصوف على الصفة إفراد عدم تنافي الوصفين ليصح اعتقاد المخاطب اجتماعهما في الموصوف حتى تكون الصفة المنفية في قولنا ما زيد إلا شاعر كونه كاتبا أو منجما لا كونه مفحما أي عاجزا عن الشعر لأن ذلك ينفيه قولنا هو شاعر بلا قصر والسامع لا يمكن أن يتخيل اجتماعهما في ذهنه بخلاف ما لا ينافي الشعر وشرط قصره قلبا أن يوجد تنافي الوصفين حتى يكون المنفي في قولنا ما زيد إلا قائم كونه قاعدا أو مضطجعا ونحو ذلك لا كونه أبيض أو أسود وقصر التعيين أعم من أن يكون الوصفان فيه متنافيان أولا فكل ما يصلح مثالا لقصر الإفراد أو القلب يصلح لقصر التعيين من غير عكس فقولي في النظم والتعيين عم إما أن يكون أفعل تفضيل حذف منه الهمزة أي أعم كقوله: وحب شيء إلى الإنسان ما منعا، أو فعلا ماضيا أي عم الأمرين على حد قول ابن مالك والقول عم ثم القصر له طرق: منها العطف بلا وبل مثال قصر الموصوف إفرادا زيدا كاتب لا شاعر وما زيد كاتبا بل شاعر وقلبا زيد قائم لا قاعد وما زيد قائما بل قاعد وقصرها إفرادا زيد شاعر لا عمرو وقلبا ما عمرو شاعر بل حامد فجئت في النظم بمثالين: أحدهما لقصر الموصوف بلا