وبعض معمولاته يقدم = على السوى إذ أصله التقدم
والاقتضا لمعدل كأول = أعطى وكالفاعل أو لخلل
يحصل بالتأخير في معناه أو = تناسب والاختصاص قد حكوا
يجوز تقديم بعض معمولات الفعل على بعض لأن أصل ذلك المعمول التقديم على غيره ولا مقتضى للمعدول عنه كالفاعل فإن أصله التقدم على المفعول لأنه عمدة والمفعول الأول في باب أعطى لأنه فاعل في المعنى إذ هو آخذ أو لأن تأخيره يورث خللا في المعنى نحو- قال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه- إذ لو أخر قوله من آل فرعون لتوهم أنه متعلق بيكتم فلم يفهم أنه منهم أو لتناسب كرعاية الفاصلة نحو- فأوجس في نفسه خيفة موسى- بتقديم المجرور والمفعول على الفاعل أو للاختصاص وهو من زيادتي نحو- إن إلينا إيابهم- ذكره الشيخ بهاء الدين.
وقد يجيء عن مصدر سواه = لنكتة تدرك من فحواه
ونكتة التمييز حين حولا = فخامة تدرك حين يجتلي
هذان البيتان من زيادتي وذلك أن متعلقات الفعل تشمل المفعول والمصدر الظرف والحال والتمييز وتقدم الكلام على المفعول ولم يذكر في التخليص غيره وأشار إلى الباقي في التقديم فقط والحال ذكره في تذنيب عقب الوصل والفصل وذكره ابن الزملكاني هنا وذكر معه التمييز وذكر الطيبي المصدر، فأما المصدر فنتكلم فيه هنا من جهة النيابة عنه إما بمصدر آخر أو نحوه ولذلك نكت تدرك في محالها فمن ذلك قوله تعالى- والله أنبتكم من الأرض نباتا- والأصل إنباتا وفائدته التنبيه على تحتم القدرة وسرعة نفاذ حكمها كأن إنبات الله تعالى نفس النبات وقوله:
وإن هي أعطتك الليان فأنها = لغيرك من خلالها ستلين
أي غرتك باللين ومنحتك المحبة منحا بالغا وأما التمييز ففائدته البيان قال ابن الزملكاني وله من الفخامة في الجمل ما لا يدفع ومن محاسنه قوله تعالى- واشتعل الرأس شيبا- أسند الفعل فيه إلى الرأس وهو لشيبه فحصل فيه من الفوائد ما لا يحصل في قولك اشتعل الرأس أو الشيب في الرأس من إفادة لمعان الشيب في الرأس المشمول به وأنه قد شاع فيه واستولى عليه وأخذه من نواحيه وجوانبه حتى
[شرح عقود الجمان: 42]
لم يبق من السواد شيء وإن بقى شيء لا يعتد به ووزانه اشتعل البيت نارا فأنه يفيد إستيلاء النار عليه وشمولها له بخلاف قولك اشتعلت النار في البيت فأنه لا يفيد أكثر من