الصفحة 52 من 189

تقديم المفعول على الفعل يكون لرد الخطأ في لتعيين بأن يكون المخاطب يظن وقوعه على مفعول معين وهو واقع على غيره كقولك زيدا عرفت لمن اعتقد أنك عرفت إنسانا غيره ويؤكد هذا قولك لا غيره ولذلك لا يقال ما زيدا ضربت ولا غيره لأن التقديم بدل على وقوع الضرب على غير زيد تحقيقا لمعنى الاختصاص وقولك ولا غيره يتقى ذلك فيتناقضان وكذا لا يقال ما زيدا ضربته ولكن أكرمته لأن مبنى الكلام ليس على أن الخطأ واقع في الفعل بأنه الضرب حتى ترده إلى الصواب بأنه الأكرام وإنما الخطأ في تعيين المضروب، فالصواب ولكن عمرا، أما في باب الاشتغال نحو زيدا عرفته فإن قدر الفعل المفسر قبل المنصوب فليس مما نحن فيه لأن المفعول حينئذ غير مقدم فلا يكون فيه إلا تأكيد بإعادة الجملة أو بعده قبل المفسر فهو مما نحن فيه يكون للتخصيص ما لم يصرف عنه صارف والتخصيص لازم للتقديم غالبا في سائر المفعولات نحو- إياك نعبد وإياك نستعين- أي تخصك بالعبادة الاستعانة ونحو: لإلى الله تحشرون، أي لا إلى غيره وقد يفيد وراء التخصيص شيئا آخر وهو الاهتمام بالعمول المقدم ولذلك كان الأولى عند الجمهور تقدير العامل في بسم الله متأخرا فيقدر مثلا اقرأ، فإن قيل: قد ذكر مقدما في قوله تعالى: اقرأ باسم ربك- أجيب: بأن الأهم ثم ذكر القراءة لأنها أول سورة نزلت ثم نبهت من زيادتي على أن شرط إفادة التقديم الاختصاص أن لا يستوجب المعمول التقديم رتبة كأسماء الاستفهام وأن لا يكون سمع مقدما وهو

[شرح عقود الجمان: 41]

معنى قولي أو بالوضع عن، وأن لا يكون سببا لإصلاح التركيب مثل- وأما ثمود فهديناهم- على أن بعضهم كابن الحاجب أبي أن يكون التقديم يفيد الاختصاص ووهم من ظن ذلك واستدل بقوله تعالى- فاعبد الله مخلصا له الدين- وبقوله تعالى- بل الله فاعبد- وتابعه أبو حيان وكذا صاحب الفلك الدائر واستدل بقوله تعالى- كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل- والذي أوقعهم في ظن ذلك أن الاختصاص هو الحصر وفي ذلك بحث والذي رجحه الشيخ تقي الدين السبكي في تأليف له في المسئلة تغاير هما فقال الحصر نفي غير المذكور وإثبات المذكور والاختصاص قصر الخاص من جهة خصومة فيقدم للاهتمام به من غير تعرض لنفي غيره قال وإنما جاء النفي في إياك نعبد للعمل بأن قائليه لا يعبدون غير الله ولذا لم يطرد ذلك في بقية الآيات فإن قوله- أفغير دين الله يبغون- لو جعل في معنى ما يبغون إلا غير دين الله وهمزة الإنكار داخلة عليه لزم أن يكون المنكر الحصر لا مجرد بغيهم غير دين الله وليس المراد، وكذلك آلهة دون الله تريدون المنكر إرادتهم آلهة دون الله من غير حصر انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت