وكم ذدت عنى من تحامل حادث = وسورة أيام حززن إلى العظم
فأنه لم يفهم الحزوز اللحم حتى علم أن الحز وصل إلى العظم فلو قال حززن اللحم توهم أولا أن المقصود الإخبار بحز اللحم من غير نظر إلى انتهائه إلى العظم، ومنا إرادة ذكره ثانيا على وجه يتضمن إيقاع الفعل على صريح لفظه إظهارا لكمال العناية بوقوعه عليه كقوله:
[شرح عقود الجمان: 40]
قد طلبنا فلم نجد لك في السو = دد والمجد والمكارم مثلا
أراد إيقاع نفي الوجدان على المثل صريحا بخلاف ما لو قال قد طلبنا لك مثلا فلم نجد، ومنها التأدب مع المخاطب في مثل هذا البيت بأن لا يصرح له بأنه طلب له مثلا، وما أحسن قولي في شيخنا الإمام تقي الدين الشيخ الشمني رحمه الله تعالى من جملة قصيدة أمدحه بها آخذا معنى هذا البيت على طريق أبلغ منه:
ما طلبنا لعلمنا أنه ما = لك في المجد والمكارم مثلا
ومنها الاختصار مع قيام قرينة دالة على قصده نحو أصغيت إليه أي أدنى وبنى على امرأته أي قبة منه أرني أنظر إليك أي ذالتك، ومنها تجنب الهجنة في ذكره كقول عائشة رضي الله تعالى عنها: ما رأيت منه ولا رأي مني، أي العورة، ومنها مراعاة الفصلة نحو- ما ودعك ربك وما قلى- أي وما قلاك، ومنها إفادة العموم كقوله تعالى- والله يدعو إلى دار السلام- أي كل أحد وقول ونحو ذا في أول الأبيات الآتية كخوف ذكره وتأتي الإنكار عند الحاجة وغير ذلك.
ونحو ذا وكونه مقتما = لرد تعيين الخطا من ثم ما
يقال ما أبو البقاء لمته = ولا سواه لا ولكن عبته
أما في الاشتغال فالتأكيد إن = قدر ما فسر قبله يعن
وبعد تخصيص وهذا يغلب = فيه كيا ربي إليك أرغب
وقد يفيد في الجميع الاهتمام = به ومن ثم الصواب في المقام
تقدير ما علق بسم الله به = مؤخرا فإن يرد بسببه
تقديمه في سورة اقرأ فهنا = كان القراءة الأهم المعتني
قلت وشرط الاختصاص منع أن = يستوجب التقديم أو بالوضع عن
أو كان مصلحا لأن يركبا = وبعضهم للاختصاص قد أبى
ويرفع الخلاف قول السبكي = ليس رديف الحصر غير شك