أو اختصار مع دليل قام له = أو هجنة أو أن تراعي الفاصله
كذا إفادة العموم بالكلام = كقوله يدعو إلى دار السلام
هذا باب أحوال متعلقات الفعل وما يعلم عمله من اسم الفاعل ونحوه والتنبيه عليه من زيادتي لا شك أن الفعل مع المفعول كالفعل مع الفاعل من أن الغرض من كل منهما إفادة التلبس به لا إفادة وجوده فقط فعمل الرفع في الفاعل ليفيد وقوعه منه والنصب في المفعول ليفيد وقوعه عليه فالمتكلم تارة يريد الإخبار عن الفعل أي الحدث من غير تلبس بفاعل ولا مفعول فيقول وقع ضرب ونوه فليس في هذا التركيب شيء من متعلقات الضرب وتارة يريد فاعله فيأتي بالفعل الصناعي ثم إن كان متعديا فتارة يقصد الإخبار بالحدث في المفعول دون الفاعل فيبنى للمفعول وتارة يقصد الإخبار بالفاعل ولا يذكر مفعوله وهو ضربان: أحدهما أن يقصد إثبات المعنى للفاعل أو نفيه عنه على الإطلاق من غير اعتبار عموم ولا خصوص ولا تعلق بمن وقع عليه فالمتعدي حينئذ كاللازم فلا يذكر مفعوله لئلا يتوهم السامع أن الغرض الإخبار بتعلقه بالمفعول ولا يقدر حينئذ لأن المقدر كالمذكور ثم هذا ضربان لأنه إما أن يجعل إطلاق الفعل كناية عن الفعل متعلقا بمفعول مخصوص دلت عليه القرينة أولا الأول كقول البحتري يمدح المعتز بالله:
شجو حساده وغيظ عداه = أن يرى مبصر ويسمع واعي
أي ليس في الوجود ما يرى وما يسمع إلا آثاره المحمودة فإذا أبصر مبصر لا يرى إلا محاسنه وإذا سمع سامع كذلك فغيظ عداه أن يقع إبصار أو سمع فإنه كيف وقع لا يقع إلا على محاسنه بخلاف ما لو قال أن يرى مبصر محاسنه فإنه ليس فيه حينئذ ما يقتضى أنه ليس في الوجود ما يبصر غير محاسنه، والثاني كقوله تعالى: هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون أم من له صفة العلم ومن ليست له وأنه أضحك وأبكى وأنه هو أمات وأحيا وأنه هو أغنى وأقنى أي هو الذي منه الإضحاك والإبكاء والإماتة والإحياء والإغناء والإقناء.
الضرب الثاني أن لا يقطع النظر عن المفعول بل يقصد ولا بذكر لفظا ويقدر بحسب القرائن والغرض في ذلك الحذف أمور: منها قصد البيان بعد الإيهام كما فعل المشيئة نحو: فلو شاء لهداكم أي هدايتكم فإنه إذا سمع السامع فلو شاء تعلقت نفسه بمشيء أنهم عليه لا يدري ما هو فلما ذكر الجواب استبان المبهم إلا أن يكون نعلقه به غريبا فلا بد من ذكره كقوله:
ولو شئت أن أبكي دما لبكيته = عليه ولكن ساحة الصبر أوسع
ومنها دفع ابتدار الذهن إلى غير المراد كقوله: