الصفحة 48 من 189

ثم نبهت على أن بعضهم قل في نحو عمرو المنطلق والمنطلق عمرو أن الاسم متعين للابتدائية تقدم أو تأخر لدلالته على الذات والصفة متعينة للخبرية كذلك لدلالتها على أمر نسبى وعليه الإمام الرازي وهو مردود بأن المنطلق لا يجعل مبتدأ إلا بمعنى الشخص الذي له الانطلاق وهو بهذا المعنى لا يكون خبرا لأنه دال على الذات وعمرو لا يجعل خبرا إلا بمعنى صاحب اسم عمرو وهو بهذا المعنى لا يحسبن مبتدأ لدلالته على أمر نسبى:

وجملة تجيء للتقوية = أوسببيا كان كالاسمية

فعلية شرطية لما مضى = ظرفية تقديرها الفعل رضا

فلاختصارها وفي تأخيره = لنكتة اهتمام شأن غيره

وعكسه لكونه بالمسند = إليه مخصوصا كما فيها عدي

من ثم في لا ريب فيه أخرا = كي لا يفيد الريب فيما غبرا

أو فهم الأخبار به من أول = أو لتشوق أو التفاؤل

البحث السادس: في كونه جملة وذلك تقوى الحكم بنفس التركيب أي لا بالتكرير والأداة نحو أنا قمت أو لكون المسند سببيا كما تقدم في مثل زيد أبوه قائم واسميتها وفعليتها وشرطيتها لما مضى من الاسمية للدوام والثبوت والفعلية للتجدد والحدوث والدلالة على احد هذه الأزمنة باختصار والشرطية للاعتبارات المختلفة الحاصلة من أداة الشرط وظرفيتها لاختصار الفعلية إذا الظرف مقدر بالفعل وهو كان أو استقر على الأصح لأن الفعل هو الأصل في العمل، وقبل باسم الفاعل لأن الأصل في الخبر أن يكون مفردا وبسط الكلام على ذلك كتب النحو.

البحث السابع: في تأخيره وتقديمه فالأول هو الأصل ويبقى إذا كان ذكر المسند إيه أهم والثاني وهو

[شرح عقود الجمان: 38]

التقديم إما لتخصيصه بالمسند إليه نحو: لا فيها غول أي بخلاف خمر الدنيا ولذلك لم يقدم في قوله تعالى لا ريب فيه بأن يقال لا فيه ريب لئلا يفيد ثبوت الريب في سائر كتب الله تعالى، أو لإفادة أنه خبر من أول وهلة لا نعت نحو: له همم لا منتهى لكبارها، إذ لو قال همم له توهم انه نعت أو للتشوق إلى المسند إليه بأن يكون في المسند المتقدم طول تشوق النفس إلى ذكره ليكون له وقع نحو:

ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها = وتزينت ببقائك الأعوام

قلت وللمفعول إنما بنى = لكونه في الذكر نصب الأعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت