مستقبل قطعا بلو وإذ وهما للمضي لتحقق وقوعه كذا قرره فالتجوز حينئذ في لولا في الفعل وقرره الشيخ بهاء الدين بأن المعنى لو رأيت في الماضي وإنما أخبر عنه ماضيا وإن كان مستقبلا لأن من خبره لا يخاف يجعل المخبر به كالذي وقع فلذلك أتى برأيت ثم عبر بنرى رعاية للأصل، ومنها قصد استمرار عدم وقع فعل المعلق عليه فيما مضى وقتا بعد وقت نحو: لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم: يعني ان عدم طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لهم مستمر في الأزمنة الماضية فإن المضارع المثبت يفيد استمرار الثبوت فكذا المنفي والداخل عليه لو يفيد استمرار النفي والامتناع ومنها قصد استحضار الصورة في قوله: ولو ترى قصد استحضار صورة رؤية الكافرين موقوفين على النار لأن المضارع مما يدل على الحال الحاضر الذي من شأنه أن يشاهد لأنه يستحضر بلفظ المضار تلك الصورة فيشاهدها السامعون ولا يفعل ذلك إلا بأمر يهتم بمشاهدته لغرابته أو فظاعته كما قوله تعالى- أرسل الرياح فتثير سحابا- أتي بالمضارع بعد الماضي لقصد استحضار تلك الصورة البديعة الدالة على القدرة الباهرة وهذا معنى قولي: مثل ما أتى في غير ذا: أي في غير باب لو ومن استعمال المضارع في غير باب لو للاستمرار قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا) أي ليعتاد ذلك ويستمر عليه وقد تقدم ضد ذلك وهو وقوع الماضي موقع المضارع وعكسه في آخر باب المسند إليه:
قلت وأما نفيه فالأحرف = ست لمعنى كل حرف يؤلف
فما وإن كليس نفي الحال = ولا ولن لنفي الاستقبال
وافترقا من أن للتأكيد لن ونفي ما كان حصوله يظن
قيل وللتأييد لكن تركا = وخصه لا ابن خطيب زملكا
قال ولن لنفي ما قد قربا = والارتشاف فيه هذا قد أبى
ولم ولما نفي ماض وانفرد = لما بالاستغراق مع مدخول قد
هذه الأبيات من زيادتي وفيها تقييد المسند بحرف النفي ولم يذكره في التلخيص ولابد منه لبيان ما بين الأحرف من الفرق وما يختص به من اللطائف وقد تعرض الكمال ابن الزملكاني في كتابه التبيان لذلك فأحرف النفي ستة: ما وأن ولا وهي تنفي الاسم والفعل، ولن ولم ولما وهي تختص بالفعل فالأولان لنفي الحال كليس ولا ولن لنفي الاستقبال، ولم ولما لنفي الماضي، ونفي إن أبلغ من نفي ما، وأما لا ولن فالفرق بينهما من وجوه: منها أن لن آكد في النفي من لا على المختار الذي جزم به الزمخشري في مفصله وكشافه خلافا للنحاة فإن ذلك أمر يدرك بالذوق، وقد وافقه عليه كثير حتى قال بعضهم إن منعه مكابرة قال في