الصفحة 43 من 189

خارجا عن الأصل تنزيلا للاستحالة الشرعية منزلة العقلية ويسمى هذا الباب الكلام المنصف لأنه يوجب أن ينصف المخاطب إذا رجع إلى نفسه ويسمى أيضا استدراجا لاستدراجه الخصم إلى الإذعان والتسليم ونظيره وقوله تعالى- وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون- أي وما لكم لا تعبدون ووجه حسن التعريض إسماع من يقصد خطابه الحق على وجه يمنع غضبه إذ لم يصرح بنسبته للباطل والإعانة على قبوله إذ لم يرد له إلا ما أراده لنفسه.

ولو لشرط الماض وانتفائه = لا لانتفا للشروط أو بقائه

فذاك باللازم هكذا ذكر = جماعة وشيخنا له نصر

اختلفت عبارات النحاة في معنى لو وقد استوفينا أقوالهم فيها في كتابنا جمع الجوامع وعبارة الجمهور فيها أنها حرف امتناع وفسرها الأكثر بأن المراد امتناع الثاني لامتناع الأول فقولك لو جاء زيدا كرمتك يفهم امتناع إلا كرام لامتناع مجيء زيد وأود على هذه العبارة أشياء: منها قوله

[شرح عقود الجمان: 34]

تعالى- ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده- الآية فأنه يستلزم عليها أن يكون النفاد موجودا عند عدم كون ما في الأرض من شجرة أقلاما والبحر مدادا وحديث (نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه) فأنه يستلزم أنه إذا خاف عصى ولا شك أن ذلك غير مراد والذي اختاره جماعة منهم صاحب التلخيص وشيخنا أن لو للشرط في الزمن الماضي وأنها تفيد انتفاء الشرط بالوضع وانتفاء المشروط باللازم والعقل ولا دلالة لها وضعية على انتفائه ولا ثبوته ويقرب من ذلك قول ابن مالك هي حرف شرط يقتضى امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه من غير تعرض لنفي التالي قال فقيام زيد من قولك لو قام زيد قام عمرو محكوم بانتفائه وكونه مستلزما ثبوته لثبوت قيام من عمرو وهل لعمرو قيام آخر غير اللازم من قيام زيد أو ليس له لا تعرض لذلك، قال المرادي: ولكن الأكثر كون الأول والثاني غير واقعين وأحسن منه قول الشيخ جمال الدين بن هشام إن ناسب الثاني لأول ولم يخلفه غيره انتفي أيضا نحو: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا لا إن خلفه نحو لو كان إنسانا لكان حيوانا وإن لم يناف وإن لم يناف الأول وناسبه إما بالأولى أو المساوى أو الأدون ثبت مثال الأولى لو لم يخف الله لم يعصه والمساوى حديث الصحيحين (لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها لإبنة أخي من الرضاعة) والأدون قولك لو انتفت أخوة الرضاع ما حلت للنسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت