الصفحة 42 من 189

إن، ومنها تنزيل العالم منزلة الجاهل لعدم جريه على مقتضى العلم كقولك لمن يؤذي أباه إن كان أباك فلا تؤذه ومنها تغليب الذي لم يتصف بالجزم على الجازم به بأن يسند الفعل إلى جماعة بعضهم جازم وبعضهم.

[شرح عقود الجمان: 33]

شاك فيغلب على غيره نحو- يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث- ثم استطرد إلى أن التغليب باب واسع يجري في فنون كثيرة كقولهم العمران لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما غلب الأخف وقوله تعالى- وكانت من القانتين- غلب المذكر على المؤنث وقولهم الخافقان للمشرق والغرب وهو حقيقة في الثاني والقمران للشمس والقمر غلب المذكور وقوله صلى الله عليه وسلم (إذا التقى الختانان) والختان خاص بالذكور وللأناث الخفض كما ظاهر كلام الصحاح وقوله تعالى- بل أنتم قوم تجهلون- غلب المخاطب على غيره وشرط ابن الحاجب في التغليب أن يغلب الأدني على الأعلى لأن القمر دون الشمس وأبا بكر أفضل من عمر وأورد عليه البحران للملح والعذب والملح أعظم وعكس الطيبي فشر تغليب الأعلى والذي تختاره خلاف قوليهما بل قد يكون للأفضل وللأخف وللتذكير ولغير ذلك وقد نبهت على هذه المسئلة من زيادتي:

واختصتا بالجملة الفعلية = مستقبلا وتركه لنكتة

كمثل إبراز الذي لم يحصل = في صورة الحاصل والتفاؤل

واقصد للرغبة في وقوعه = وقيل والتعريض من فروعه

نحو لئن أشركت والتعريض سم = بمنصف الكلام ممن قدحكم

ومنه مالي تلوه لا أعبد = وحسنه بإسماع من قد يقصد

خطابه الحق على وجه منع = غضبه إذ لم يكن فيما صنع

نسبته للذم والإعانة = على قبوله لما أياته

من نصحه إذ لم يرد له سوى = مراده لنفسه كما نوى

تختص إن وإذا بالجملة الفعلية الاستقبالية لكون كل منهما لتعليق أمر بغيره في الاستقبال ولا يخالف ذلك إلا لنكت: منها أن يجعل غير الحاصل كالحاصل، ومثل بقوله تعالى- وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا- ومنها أن يقصد المتكلم التفاؤل بوقوعه فيعبر عنه بلفظ الماضي وإظهار رغبته في وقوعه نحو إن ظفرت بحسن العاقبة إن أردن تحصنا، قال السكاكي: وقد يؤتي بالماضي لإرادة التعريض وهو أن يخاطب واحد ويراد غيره نحو قوله تعالى- لئن أشركت- خوطب النبي صلى الله عليه وسلم وأريد غيره لاستحالة الشرك عليه شرعا فجعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت