الصفحة 41 من 189

إفادة، ومن مسائل التقييد الغريبة نحو كنت قائما فربما توهم أن التقييد حصل لكان بالخبر لأنه بمنزلة المفعول واسمها بمنزلة الفاعل وقد يكمل الإسناد بها وليس كذلك بل الإسناد دائر بين الاسم والخبر ودخلت كان تقييدا للخبر فالقيام مقيد بكان لا كان مقيدة بالقيام وترك التقييد لمانع من ذلك وبينت من زيادتي أن المانع كانتهاز الفرصة والاختصار ومنه عدم العلم بالمقيدات وإرادة أن لا يطلع عليها الحاضرون ونحو ذلك:

وكونه قيد بالشرط لأن = يفيد معنى الأدوات كيف عن

وكلها مبسوطة في النحو = وابحث هنا في إن إذا ولو

فغير لو للشرط في الاستقبال = لكن إن تختص بالمحال

لكونها في الأصل للذي عدم = جزما وعكسها إذا من ثم عم

الماضي فيها والجزم إن ترد = تجاهلا أو لمخاطب فقد

جزما وللتوبيخ والذي يرى = كجاهل إذ ما على العلم جرى

كذا لتغليب الذي لم يتصف = به على المصوف ثم ذا عرف

في غير ما فن كمثل العمرين = القانتين الخافقين القمرين

قلت: ومن يشرط أن يغلبا = أدنى أو الأعلى فلن يصوبا

تقييد المسند بالشرط لا يكون لإفادة معنى الأداة المقيد بها فيختلف باختلاف معاني الأدوات وذلك مقرر في علم النحو ولا بد من البحث هنا في إن وإذا ولو لاختصاصها بلطائف ودقائق لم يتعرض لهائمة فإن وإذا للشرط في الاستقبال سواء كان مدخولهما مضارعا أو ماضي اللفظ، والأصل في إن عدم الجزم بوقوع الشرط وفي إذا الجزم ولهذا تدخل إن على النادر والمحال دون إذا وغلب في إذا لفظ الماضي لدلالته على الوقوع قطعا إذا المستقبل المقصود إن تحقق وقوعه يؤتي فيه بلفظ الماضي قال تعالى- فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه- أتى في الحسنة بإذا ولفظ الماضي لأن وقوعها مجزوم به لأن المراد بها النعم ونهم الله تعالى لا تنفك عن الخلق وفي السيئة بإن والمضارع إشارة إلى ندروها، وهي ما يسوء الإنسان ولهذا نكرت إشارة إلى التقليل بخلاف السنة، وقد تخرج إن عن أصلها فتستعمل في المجزوم به لنكت: منها التجاهل كقول العبد لمن يطلب سيده إن كان في الدار أخبرتك يوهمه أنه غير جازم وهو عالم بكونه فيها، ومنها كون المخاطب غير جازم كقولك لمن يكذبك إن صدقت فماذا نفعل مع علمك بأنك صادق، ومنها التوبيخ لكون المقام يشتمل على ما يقلع الشرط من أصله يحيث لا يصلح إلا على سبيل الفرض نحو- أفنضرب عنكم الذكر صفحا إن كنتم قوما مسرفين- في قراءة من كسر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت