أي المطالب به ويأتي أيضا لقصد الاختصار والعدول إلى أقوى الدليلين واختبار تنبه السامع ومقدار تنبه وقوله تعالى- فصبر جميل- يحتمل أن يكون من حذف المسند إليه أي أمري صبر جميل وأن يكون من حذف المسند أي فصبر جميل أجمل قال الشيخ سعد الدين ففي الحذف تكثير الفائدة بإمكان حمل الكلام على كل من المعنيين بخلاف ما لو ذكر فإنه يكون نصا في أحدهما، قلت: الظاهر أن الحذف هنا لضيق المقام والضجر وشرط الحذف قرينة دالة عليه وهي إما سؤال مذكور نحو- ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله- أي خلقنا لله أو مقدر للعلم به وهو معنى قولي لخبر وهو بضم الخاء وسكون الباء كقوله:
ليبك يزيد ضارع لخصومة = ومختبط مما تطيح الطوائح
فيبك بالبناء للمفعول ورفع يزيد وكأنه قيل من يبكيه قال ضارع أي يبكيه ضارع لأنه كان ملجأ للأذلاء وعونا للضعفاء ثم الحذف مرة يكون من الأول لدلالة الآخر عليه كقوله:
نحن بما عندنا وأنت بما = عندك راض والرأي مختلف
أي نحن راضون أو بالعكس نحو* فأني وقيار بها لغريب* أي وقيار كذلك وصالحا للأمرين كقولك زيد وعمرو قائم وتارة يكون المحذوف خبر المبتدأ كالمثال الأول أولان كقوله:
إن محلا وإن مرتحلا* أي إن لنا في الدنيا محلا وإن لنا عنها مرتحلا أو لكان على قبح عند النحاة هو من زيادتي نحو أن خير فخير برفعهما أي إن كان في عمله خير فجزاؤه خير وتارة يكون
[شرح عقود الجمان: 31]
فعلا بعد لو نحو: قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة بي: أي لو تملكون تملكون إذ لا تدخل لو على اسم والتصريح بهذه الأحكام في البيتين من زيادتي واقتصر في التلخيص على الأمثلة:
وذكره لما مضى أو حتم ... = مجيئه بالفعل أو بالاسم
قلت وللتعجب في المفتاح قد = زاد وفي الإيضاح رد وانفرد
البحث الثاني: في ذكره وذلك للنكت الماضية أيضا في المسند إليه ومن أمثلته للاحتياط: ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم ويزاد هنا أن يتعين كونه فعلا ليفيد التجدد أو اسما ليفيد الثبوت ولا يدري لو حذف هل هو اسم أو فعل أو يراد به التعجب كما ذكره السكاكي والطيبي وألحقته من زيادتي نحو زيد يقاوم الأسد وقال في الإيضاح فيه نظر لأنه يحصل بالحذف مع القرينة وقولي وانفرد متعلق بالأبيات الآتية:
لكونه لا سببا مع عدم = إفادة القوة للحكم المتم
والسببي ما جرى لغير ما = يسبقه كهند عبدها انتمي