الصفحة 28 من 189

منهما خلاف الأصل فالنكتة فيه أشد من الأصل، وأما التقديم فلكونه المهم والاهتمام حاصل بأمور، منها ان يكون الأصل ولا مقتضى للعدول عنه لأن الأصل في المحكوم عليه التقديم فإن وجد مقتض للعدول لم يتقدم كالفاعل إذ مرتبة العامل التقدم على المعمول، ومنها أن يتمكن الخبر في ذهن السامع لأن في المبتدأ تشويقا إليه كقول أبي العلاء

والذي حارت البرية فيه = حيوان مستحدث من جماد

يعنى الإنسان من حيث عوده بعد الفناء أو حياته بالروح ومؤنه بمفارقتها، ومنها تعجيل المسرة لكون المسند إليه فيه تفاؤل نحو سعد في دارك أو المساءة لكونه فيه تطير نحو السفح في دارك ومنها إيهام أن يستلذ بذكره لكونه محبوبا فلا يقدم غيره عليه أو أنه ملازم للخاطر لا يزول عنه لكونه مطلوبا نحو الله ربي، وليلي يسر القلب ذكر صفاتها، وما أشبه ذلك، قال في التبيان وكالتعظيم نحو- الله نور السموات والأرض- وككون الكلام فيه كما كان المطلوب اتصافه بالخبر نحو أن يقال كيف الزاهد فتقول: الزاهد يشرب ويطرب ونحو ذلك:

قبل وللتخصيص بالفعل الخبر = تالي ففي نحو ما أن أضر

أي بل سواي ولهذا لم يصح = ولا سواي القياس متضح

ولا كما أنا رأيت أحدا = وما أنا ضربت إلا من عدا

وما سوى التالي لتخصيص ورد = على الذي يزعم غيره انفرد

أو شاركوا نحو أنا الذي علا ... = بنحو لا غيري أكد أولا

ونحو وحدي ثانيا ووردا = تقوية الحكم كذا يولى الندا

ولو نفي الفعل كأنت لا تذم = فذا علا عن لا تذم ولو تضم

أنت إذا التأكيد للمحكوم لا = للحكم والفعل أن النكر تلا

فهو لجنس أو لفرد حصره = كرجل جا لا رجال أو مره

هذا القول لعبد القاهر الجرجاني وهو أنه قد يقدم المسند إليه ليفيد تخصيصه بالخبر الفعلي إن ولي أعني المسند إليه أداة نفي بأن وقع بعدها بلا فصل نحو ما أنا أضر أي بل غيري فالتقديم يفيد نفي الفصل عن المتكلم وثبوته لغيره ولهذا لا يصح أن يقال ولا غيري لمناقضة منطوقه لمفهوم الأول ومثله قوله صلى الله عليه وسلم (ما أن حملتكم ولكن الله حملكم) وقول المتنبي:

وما أن أسقمت جسمي به ... = ولا أنا أضرمت في القلب نارا

أي بل الجالب له غيري وكما لا يصح أن يقال ما أنا فعلت كذا ولا غيري لا يصح أن يقال ما أنا رأيت أحدا ولا ما أنا ضربت إلا فلانا لأنه يقتضي أن إنسانا غير المتكلم رأي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت