الشريعة ظنية وكذا آية الصلح لا مانع من أن يكون المراد منها الصلح المذكور وهو الذي بين الزوجين، واستحباب الصلح في سائر الأمور يكون مأخوذا من السنة أو من الآية بطريق القياس بل لا يجوز القول بعموم الآية وأن كل صلح خير لأن ما أحل حراما من الصلح أو حرم حلالا فهو ممنوع وكذا آية القتال ليس الثاني فيها عين الأول بلا شك لأن نزول الآية والمراد بالثاني جنس القتال لا ذاك بعينه فتأمل هذا وخرج عليه ما أشكل عليك.
تنبيه: قال ابن السبكي المراد بذكر الاسم مرتين كونه مذكورا في كلام واحد أو كلامين بينهما تواصل بأن يكون أحدهما معطوفا على الآخر أوله به تعلق ظاهر وتناسب واضح، قلت وعلى هذا لا ترد الآية التي أوردها وهي قوله تعالى- وكذلك أزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون، في الأول للعهد وهو القرآن وفي الثاني للجنس فيكون فيحكم النكرة معنى.
ووصفه للكشف والتخصيص أو ... = تأكد والمدح والذم رأوا
وكونه أكد للتقرير مع ... = توهم المجاز والسهو اندفع
أو عدم الشمول والبيان قر ... = لكشفه نحو أبو حفص عمر
والعطف للتفصيل بالإيجاز في ... = ذا الباب والمسند أو رد نفي
به الخطأ في جا أبوك لا الأجل ... = أو صرف حكم للسوى في عطف بل
والشك والتشكيك قلت أو سوى ... = ذلك مما حرف عطف قد حوى
وبد الشيء وبعض واشتمال ... = لزيد تقرير وإيضاح يقال
البحث الخامس في إتباعه، فأما وصفه فلأمور منها كشفه بأن يكون محتاج إلى كشف معناه كقوله تعالى- هدى للمتقين الذين يؤمنون- الآية وكقولك الجسم الطويل العريض العميق يحتاج إلى فراغ يشغله، وقول أو بس: الألمعي الذي يظن الظن ... = كأن قد رأى وقد سمعا
ومنها تخصيصه بصفة تميزه نحو زيد التاجر عندك ومنها تأكيده نحو- لا تتخذوا إلهين اثنين- وقولك أمس الدار كان يوما عظيما، ومنها مدحه نحو: الحمد لله رب العالمين الآيتين ومنها ذمه نحو- فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم- وأما تأكيده فلا إرادة التقرير نحو قمت أنت ولدفع توهم المجاز أو السهو نحو جاء السلطان أو الجيش نفسه لئلا يتوهم مجيء طلائعه أو أنك سهوت في ذلك ودفع توهم عدم
[شرح عقود الجمان: 21]