بشواهد فقد قال الحاكم صحت الرواية بذلك عن عمر بن الخطاب وعن علي ابن أبي طالب رضي الله عنهما، قلت وأخرج عبد الرزاق في تفسيره عن جعفر بن سليمان عن ميمون بن أبي حمزة عن إبراهيم النخعي عن ابن مسعود قال (لو كان العسر في جحر ضب لتبعه اليسر حتى يستخرجه لن يغلب عسر يسرين لن يغلب عسر يسرين) وأخرجه سعيد بن منصور في سنته عن أبي شهاب عبد ربه عن نافع عن ميمون الأعور عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن ابن مسعود وروى الطبراني في الكبير عن ابن مسعود قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو كان العسر في جحر ب لدخل عليه اليسر حتى يخرجه ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا) وفي إسناده أبو مالك النخعي ضعيف وروى في الأوسط من حديث انس قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا فنظر إلى جحر بجبال وجهه فقال: لو كانت العسرة تجيء حتى تدخل هذا الجحر لجاءت اليسرة حتى تخرجها ثم تلا رسول الله صلى الله عليه ولسلم فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا) فهذه شواهد يقوى بعضها بعضا قال الشيخ بهاء الدين بن السبكي وقد أكثر الحنفية من التفريع عليها في كتبهم الفقهية، قلت وتفرع عليها عندنا أيضا فروع، منها إذا قال أنت طالق نصف طلقة وثلث طلقة فالمجزوم به وقوع طلقتين اعتبار بكل جزء من طلقة ثم يسرى ولو باع بنصف دينار وثلث دينار وسدس دينار لم يلزمه دينار صحيح بل دفع شيء من كل كما في شرح المهذب ثم قال الشيخ بهاء الدين الظاهر أن هذه القاعدة غير محررة لا نتفاضها بأمثلة كثيرة منها في المعرفتين قوله تعالى- هل جزاء الإحسان إلا الإحسان- فإنهما معرفتان والثاني غير الأول العمل والثاني الثواب- وكتبا عليهم فيها أن النفس بالنفس-
[شرح عقود الجمان: 20]
أي المقتولة بالقاتلة وكذا قوله تعالى- الحر بالحر- الآية وفي تعريف الثاني قوله تعالى- وما يتبع أكثره إلا ظنا إن الظن لا يغني- أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير- فإن الثاني فيهما غير الأول، وفي النكرتين قوله تعالى- يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير- فإن الثاني هو الأول- خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قولة- الآية، قلت: الظاهر أن هذه الآيات ونحوها لا تخرج عن القاعدة عند التأمل فإن اللام في الإحسان فيما يظهر للجنس لا للعهد كما قال وحينئذ يكون في المعنى كالنكرة وكذا آية النفس والجر بخلاف آية العسر فإن آل فيها إما لمعهود ذهني وهو ما حصل له صلى الله عليه وسلم وللمسلمين من الشدة من الكفار أو للاستغراق كما يفيده الحديث وكذا آية الظن لا نسلم فيها أن الثاني غير الأول بل هو عين الأول قطعا، إذ ليس كل ظن مذموما كيف وأحكام