له حاجب في كل أمر يشينه ... = وليس له عن طالب العرف حاجب
أي له حاجب عظيم وليس له حاجب حقير فكيف بالعظيم، ومنها التكثير بمعنى أن ذلك الشيء كثير حتى أنه لا يحتاج إلى تعريف نحو إن له لا بلا وإن له لغنما وقوله تعالى: {قالوا أئن لنا لأجرا} ومنها التقليل نحو: {ورضوان من الله أكبر} أي رضوان من الله قليل أكبر وقد يجتمع التعظيم والتكثير نحو: {فقد كذبت رسل من قبلك} أي رسل عظام ذوو عدد كثير وقد ينكر غير المسند إليه للتعظيم نحو {فأذنوا بحرب من الله} وللتحقير نحو: {إن نظن إلا ظنا} وللنوعية والأفراد واجتمعا في قوله تعالى: {والله خلق كل دابة من ماء} ولقصد العموم يعد النفي لأن النكرة في سياق النفي تعم وهذا وما بعده من زيادتي، وللتجاهل وإيهام أنك لا تعرف شخصه كقولك هل لكم في حيوان على صورة إنسان يقول كذا أو أن لا يعرف المتكلم أو السامع من حقيقته غير ذلك:
[شرح عقود الجمان: 19]
ثم من القواعد المشتهرة ... = إذا أتت تكره مكرره
تغايرا وإن يعرف ثاني ... = توافقا كذا المعرفان
شاهدها الذي روينا مسندا ... = لن يغلب اليسر بن عسر أبدا
ونقض السبكي ذي بأمثله ... = وقال ذي قاعدة مستشكله
هذه الأبيات من زوائدي نبهت فيها على قاعدة مهمة تتعلق بالتعريف والتنكير وذكرها ابن السبكي هنا وذلك أن الاسم إذا كرر مرتين فإن كانا نكرتين فالثاني غير الأول أو معرفتين أو الثاني فقط فهو عينه أو الأول معرفة والثاني نكرة فقولان فالأول والثاني كاليسر والعسر في قوله تعالى: {فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا} والثالث نحو: {فيها مصباح المصباح} {رسولا فعصى فرعون الرسول} والرابع كقوله:
عفونا عن بني ذهل ... = وقلنا القوم أخوان
عسى الأيام أن يرجعن ... = قوما كالذي كانوا
وأصل هذه القاعدة الحديث الذي أشرنا إليه في النظم فأنه جعل العسر الثاني في الآية هو الأول واليسر الثاني غير الأول، وقد روى مرفوعا وموقوفا فالأول ما أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن الحسن قال: (خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوما مسرورا فرحا وهو يضحك وهو يقول لن يغلب عسر يسرين- فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا-) وهذا مرسل وإسناده صحيح إلا أن مراسيل الحسن اختلف فيها فبعضهم صححها وبعضهم قال هي شبه الريح لأخذه عن كل أحد لكن يعتضد هذا