الصفحة 24 من 189

فإنه أخصر من قوله الذي أهواه أو الذي قلبي إليه مائل والمقام مقتض لذلك فإن جعفر بن علية قال حين حبس بمكة وحال المحبوسين ضيق، وبعده

[شرح عقود الجمان: 18]

عجبت لمسراها وأتي تخلصت ... = إلى وباب السجن دوني مغلق

ومما يدخل في الاختصار أن يعني عن تفصيل كقوله:

أولاد جفنة حول قبر أبيهم ... = قبر ابن مارية الكريم المفضل

فإنه لو عددهم لطال، ومنها تعظيم المضاف إليه نحو عبدي فعل كذا تعظيما لك بأن لك عبدا أو المضاف نحو: {إن عبادي ليس عليهم سلطان} ، ومنه قولي عبد إمام المسلمين أو خلاف هذين كقولي عبد إمام المسلمين عندي لتعظيمك بحضور الخليفة عندك، ومنها التحقير كقولك عبد الحجام حضر وهو المراد بقولي أو إهانة، ومنها الاستغراق ولم يذكروه قال ابن السبكي عجبت من أهل هذا الشأن كيف لم يذكروا إرادة الاستغراق من الإضافة وهي من أدوات العموم كما أن أداة التعريف كذلك بل عموم الإضافة أبلغ، ومنها الإشارة إلى مجاز لطيف كقوله:

إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة ... = سهيل أذاعت غزلها في القرائب

أضاف الكوكب إلى الخرقاء يعين أنها تنام إلى طلوعه وقت الصبح فعند ذلك تشعر بالبرد فتفرق غزلها على القرائب ذكره السكاكين ومنها الترقق ذكره السكاكي أيضا كقولك محبك على الباب وهذان البيتان من زيادتي كما ميزت بقلت:

ودونه نكرة لوحدته ... = كرجل نوعية أو رفعته

أو ضدها أو كثرة أوقلته ... = وقد أتى لرفعه وكثرته

قد كذبت رسل مثال فافهم ... = وغيره نكر قصدا لعظم

نحو بحرب ولضد ظنا ... = والنوع والإفراد حقا عنا

في دابة من ماء الذي تلى ... = أو قصد العموم إن نفيا ولي

أو لتجاهل أو أن لا يدركا ... = ذو القول والسامع غير ذلكا

البحث الرابع في تنكيره، وذلك لأمور، منها الإفراد نحو: {وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى} أي رجل واحد، ومنها النوعية بأن يراد به نوع مخالف للأنواع المعهودة نحو: {وعلى أبصارهم غشاوة} أن نوع غريب من الغشاوة لا يتعارفه الناس بحيث غطى ما لا يغطيه شيء من الغشاوات، ومنها تعظيمه بمعنى أنه أعظم من أن يعين ومنها التحقير بمعنى انحطاط شأنه إلى حد لا يمكن أن يعرف واجتمعا في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت