الصفحة 22 من 189

أو لم يكن بغير ذاك يعرف = قد زاده على المواضي يوسف

من طرق التعريف كونه اسم إشارة وذلك لنكت: منها أن يقصد تمييزه أكمل تمييز لإحضاره في ذهن السامع حسابا لإشارة كقول الفرزدق في زين العابدين رضي الله تعالى عنه:

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... = والبيت يعرفه والحل والحرم

هذا ابن خير عباد الله قاطبة ... = هذا التقي النقي الطاهر العلم

وكقول ابن الرومي:

هذا أبو الصقر فردا في محاسنه ... = من نسل شيبان بين الضال والسلم

ومنها التعريض ببلادة المخاطب وغباوته حتى إنه لا تميز له الشيء إلا بالإشارة إليه كقول الفرزدق يخاطب جريرا:

أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... = إذا جمعتنا يا جرير المجامع

ومنها بيان حال المشار إليه من قرب أو بعد كقولك للقريب هذا زيد وللبعيد ذلك زيد وذكر في التلخيص وغيره التوسط وتركته لأن المختار عندي تبعا لسيبويه وابن مالك أنه ليس لاسم الإشارة إلا مرتبتان وإن مشينا على طريق أهل البيان أمكن دخوله في العبارة، ومنها قصد تحقيره بقربه كقوله تعلى حكاية عن الكفار {أهذا الذي يذكر آلهتكم} ومنها قصد تعظيمه بالبعد نحو ذلك الكتاب، ومنها قصد تحقيره بالبعد نحو ذلك اللعين فعل كذا ومثله الطيبي بقوله تعالى: {فذلك الذي يدع اليتيم} ومنها التنبيه بعد ذكر المشار إليه بأوصاف قبله على أنه جدير بما يرد بعده من أجلها نحو {أولئك على هدى} الآية فذكر الأوصاف بعد الذين ونبه باسم الإشارة على أن المشار إليه وهو الدين جدير بذلك، ومنها أن لا يكون طريق إلى معرفة المسند إليه إلا باسم الإشارة وهذا من زيادتي وقد ذكره السكاكي في المفتاح، وبقى من النكت قصد تعظيمه بالقرب نحو {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} :

ثم بأل إشارة لما عهد ... = أو لحقيقة وربما ترد

[شرح عقود الجمان: 17]

لواحد لعهده في الذهن ... = نحو أدخل السوق ولا عند عني

كالنكر معنى ولأفراد نعم ... = حقيقة كعالم الغيب قدم

ومنه عرفي وعموم المفرد ... = أشمل إذ صح وجود مفرد

ورجلين مع قول لا رجال ... = في الدار دون ما إذا فرد يقال

ولا تنافي بين الاستغراق ... = وبين الأفراد بالاتفاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت