الصفحة 21 من 189

فلان يعمله وهي الناقة القوية الحمولة، ومنها استهجان ذكر الاسم إذا كان مما يستهجن وله صفة كمال كقولك الذي يعلم الفقه رجل نبيه، ومنها تنبيه المخاطب على خطئه كقوله:

إن الذين ترونهم إخوانك ... = يشفي غليل صدروهم أن تصرعوا

ومنها الإشارة إلى وجه بناء المسند على المسند إليه بأن يذكر في الصلة ما يناسبه نحو {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} فإن الاستكبار الذي تضمنته الصلة مناسب لإسناد سيدخلون جهنم داخرين أي ذليلين إلى الموصول وربما يكون ذريعة إلى التعريض بتعظيم شأن المسند وهو الخبر نحو:

إن الذي سمك السماء بنى لنا ... = بيتا دعائمه أعز وأطول

فإن ذكر الصلة التي هي سمك السماء مشعر بتعظيم المبنى عليه وهو البيت الذي بناه سامك السماء ورافعها أو تعظيم غيره نحو {الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين} فإنه قصد به تعظيم شأن شعيب صلى الله عليه وسلم ونحو الذي يرافقك يستحق الإجلال والرفع فيه تعظيم المخاطب وقولي أو لسواه من زيادتي أي وقد يكون ذريعة لسوى ما ذكر كالإهانة نحو الذي يرافقك يستحق الإذلال والصفع وكالتسلية كقول أبي العلاء:

إن الذي الوحشة في داره ... = تؤنسه الرحمة في لحده

[شرح عقود الجمان: 16]

والتشويق إلى الخبر كقوله:

والذي حارث البرية فيه حيوان مستحدث من جماد

وقولي وزد والبيت الذي بعده من زيادتي أيضا وذكر السكاكي والطيبي من نكت الموصولية أن تكون ذريعة إلى تحقيق الخبر كقوله:

إن التي ضربت بيتا مهاجرة ... = بكوفة الجند غالت ودها غول

قال في الإيضاح: وفيه نظر لأنه لا يظهر فرق بين الإيماء إلى وجه بناء الخبر وتحقيق الخبر، وأجاب ابن السبكي عنه بأن الفرق واضح فإن الإيماء إلى وجه بنائه أن يذكر ما يناسبه وتحقيقه أن يذكر ما يحقق وقوعه بأي نوع كان الفرق بين بناء الشيء على غيره وتحقيقه واضح.

واسم إشارة لكي يميزا ... = أكمل تمييز كهذا من غزا

كذا لتعريض بأن السامع ... = مستبلد كالبيت ذي المجامع

أو لبيان حاله من قرب ... = أو بعد أو تحقيره بالقرب

أو رفعه بالبعد أو تحقر ... = أو كونه بالوصف بعده حري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت