أو قصده تحقيره أو رفعته ... = أو بركات شأنه أو لذته
أو بسطه الكلام حيث يطلب ... = طول المقام كالذي يستعذب
البحث الثاني في ذكره فيكون لنكت، منها كونه الأصل ولا مقتضى للعدول عنه من قرينة أو غيرها ومنها الاحتياط لضعف التعويل على القرينة إما لضعفها أو ضعف فهم المخاطب، ومنها إيهام غباوة السامع قال الطيبي كقولك لعابد الصنم: الصنم لا تصرف له، ومنها زيادة الإيضاح والتقرير كقوله تعالى {أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون} ومنها قصد تحقيره لكون اسمه مما يقتضى الإهانة نحو السارق اللئيم حاضر، ومنها تعظيمه لكون اسمه مما يدل على التعظيم نحو أمير المؤمنين حاضر، ومنها التبرك باسمه كقولك رسول الله صلى الله عليه وسلم قائل هذا القول، ومنها الاستلذاذ بذكره نحو الحبيب الحاضر، ومنها بسعد الكلام حيث يطلب طول المقام استعذابا له نحو هي عصاي ولذلك زاد على الجواب بقوله أتوكأ عليها وما بعده وقول التلخيص كغيره حيث الإصغاء مطلوب، قال ابن السبكي فيه نظر لأن المطلوب هو الكلام المستدعي من موسى لا الإصغاء وإنما أخذ ذلك الإصغاء من جانبه تعالى فلذلك لا يسمى إصغاء ولو سمى فإنما المقصود كلام الله تعالى له وأن يصغى هو له وذلك لا يحصل ببسط الجواب إلا أن يقال قصد تطويل المكالمة والمراجعة ولذلك عدلت إلى ما عبرت في النظم.
وكونه معرفة فمضمر = إذ المقام غائب أو حاضر
والأصل في الخطاب أن يعينا ... = مخاطب وفقد ذاك يعتني
كقوله سبحانه ولو ترى ... = لكي يعم كل شخص قد يرى
البحث الثالث في تعريفه وذلك لنكت تظهر من جهة التعريف لأنه إما بالإضمار وذلك لكون المقام للتكلم أو الخطاب أو الغيبة ويعم الأولين قولي أو حاضر، مثال الأول قوله:
ونحن التاركون لما سخطناه ... = ونحن الآخذون لما رضينا
والثاني قوله:
وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني ... = وأشمت بي من كان فيك يلوم
والثالث قول أبي تمام:
يمين أبي إسحاق طالت يد العلا ... = وقامت قناة الدين واشتد كاهله
هو البحر من أي النواحي أتيته ... = فلجته المعروف والجود ساحله
والأصل في الخطاب أن يكون لمعين مفردا أو مثنى أو جمعا وقد لا يقصد به معين ليعم كل مخاطب على سبيل البدل نحو فلان لئيم إن أكرمته أهانك وإن أحسنت إليه أساء إليك