الصفحة 18 من 189

فلاجتناب عبث قل حذفه = أو لاختبار سامع هل ينبه

أو قدر فهمه وجنح لدليل ... = أقوى هو العقل له قلت عليل

أو صونه عن ذكره أو صونكا ... = أو لتأتي الجحدان تجنح لكا

أو كونه معينا أو ادعا ... = أو المقام ضيق أو سمعا

هذا باب الأحوال العارضة للمسند إليه وفيه أبحاث: البحث الأول في حذفه ويكون لنكت، منها الاحتراز عن العبث لدلالة القرينة عليه كقول المستهل: الهلال، ومنها اختبار السامع هل يتنبه أو لا؟ ومنها اختبار مقدار تنبهه هل يتنبه بالقرائن الخفية أم لا؟ ومنها العدول إلى أقوى الدليلين العقل واللفظ والأقوى هو العقل لأن دلالته قطعية كقوله* قال لي كيف أنت قلت عليل* لم يقل أنا عليل لذلك ومثله الطيبي بقوله تعالى: وما أدراك ما هيه نار حامية، ومنها صونه عن ذكرك له بلسانك تعظيما له كقوله:

أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... = دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه

نجوم سماء كلما انقض كوكب ... = بدا كوكب تأوي إليه كواكبه

وفي معناه قول يزيد:

وإياك واسم العامرية إنني ... = أغار عليها من قم المتكلم

وقول التلخيص إيهام صونه لا حاجة إلى لفظة إيهام لما فيها من الإيهام كما قاله ابن السبكي فلذلك حذفتها، ومنها عكسه وهو صون لسانك عن ذكره تحقيرا له كقوله:

قوم إذا أكلوا أخفوا كلامهم ... = واستو ثقوا من رتاج الباب والدار

وفي معناه قول القائل

وإذ ذكرتكم غسلت فمي ... = ولقد علمت بأنه نجس

ومنها تأتي الإنكار والجحد إذا أوخذ نحو زان سارق أي زيد ليتأتي لك أن تقول ما أردته بل غيره ومنها أن يكون معينا بأن يكون الخبر لا يصلح إلا له إما حقيقة نحو خالق لما يشاء أي الله أو إدعاء نحو يعطي بدرة ووهاب الألوف أي السلطان، ومنها ضيق المقام وهو من زيادتي وذكره في الإيضاح ومثله الطيبي في التبيان بقوله قلت عليل، ومنها كونه سمع كذلك إذ الأمثال لا نغير وهو من زيادتي أيضا وذكره السكاكي والطيبي ومثله بقولهم، رمية من غير رام.

وذكره للأصل أو يحتاط إذ ... = تعويله على القرينة انتبذ

[شرح عقود الجمان: 14]

أو سامع ليس بذي تذكير ... = أو كثرة الإيضاح والتقرير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت